آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

بين العرب والحمام الزاجل

حسن الجزيري *

الحمام الزاجل لا يمكنه العيش دون الاعتماد على البشر في شيء. فمهما اطلق الحمام الزاجل ليعيش حراً. دون الاعتماد على البشر في شؤون حياته وتأمين مأكله ومشربه ومسكنه. ومهما طار محلقاً في الهواء وكأنه ينعم بالعيش الحر.

الا انه يلجأ الى البشر ليأكل من فاضل طعامهم وشرابهم. ويبني اعشاشه في منازلهم. فهو لا يستطيع العيش بعيداً عن البشر ومساكنهم.

حالنا نحن العرب تجاه الحضارة الاوروبية لا يختلف عن حال الحمام الزاجل في شيء.

ففي وقت الاستعمار الاوروبي لبلداننا تصاعدت منا الاصوات المنادية بالحرية والاستقلال ونزع عباءة سلطة الاستعمار من على اكتافنا. وقدمنا لذلك الغالي والنفيس وضحينا بالدماء والارواح. وخرج فينا شيخ المجاهدين عمر المختار وصارت الجزائر بلد المليون شهيد. حتى اصبحنا ننعم بالاستقلال عن حكم الاستعمار.

وبعد خروج المستعمر من بلداننا ونيلنا الاستقلال، لم نستطع الى الان العيش بعيداً عنه.

فلا زلنا نلجأ اليه في كل صغيرة وكبيرة من شؤون حياتنا.

اما حالنا العلمية والفكرية فحدث ولا حرج من الحيرة والتذبذب تجاه اوروبا وحضارتها.

ففي مجال التقدم العلمي ساعة ترانا نرفض علومهم وتطوراته. بدعوى انها اتت من غير المسلمين. يجب عدم الاخذ بها.

واخرى نعكف بالبحث عن اي آية في القران الكريم او اي حديث في السنة النبوية الشريفة. بما يوافق هذا العلم وهذا التقدم، لنقول في النهاية ان هذا اتى به الاسلام قبلهم.

وفي العلوم الاجتماعية، خرج منا من حرم مجرد الاطلاع والنظر في العلوم الاجتماعية لديهم. بعد ان عجز عن فهمها ووقف عقله على حدود ما تلقاه من اساتذته.

وهناك من ابهر بها وتبناها بشكل كبير الى درجة انه اغفل اي بصمة وضعها الاسلام والمسلمين والعرب في تلك العلوم. حتى قال بعضهم: «لا يوجد شيء بالعالم الان ولا سابقاً الا وهو من الحضارة الاوروبية. ولا يوجد شيء قدمته الحضارة الاسلامية. بل لا يمكننا القول بوجود حضارة اسلامية او عربية اساساً».

فنحن غير قادرين على اخراج ما في كتبنا «القران والسنة» من علوم. وننتظر من يأت ليخرج العلوم منها ويقدمها لنا على طبق من ذهب. لنبدأ بعدها سلسلة البحث فيها فقط عن اصل النص.

حتى اصبحت حياتنا قائمة على الاخذ من نتاج الاخرين فقط. وصرنا نرى ان الحياة مقسمة بين طرف منتج «يمثله الاوروبيون ومن سار على دربهم» وطرف مستهلك «يمثله الشرق الاوسط هم العرب والمسلمون ومن سار معهم».

فنحن العرب في حاجتنا للاوروبيين واستعمارهم لنا. كالحمام الزاجل الذي لا يستغن عن البشر.

فإما ان تراه سجين الاقفاص ينعم بما يقدمه البشر له من مأكل ومشرب ورعاية. مقابل استغلاله لخيراته من بيض ولحوم ومراسلة. وهذا حالنا وقت الاستعمار.

او ان تراه يطير في الهواء وكأنه الحر الطليق. وفي ابسط حاجاته يعود للبشر لتأمينها له. وهذا حالنا بعد الاستقلال.