آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

نحو فكر اسلامي حر

حسن الجزيري *

كثر الكلام في الايام الاخيرة على ضرورة بناء الفكر الاسلامي من جديد ليصبح الفرد المسلم يحمل فكر اسلامي حر، يرفض وضع الوصايا على عقول الناس، ويرفض اسلوب التلقين، وإحكام العقل في جميع اموره قبل كل شيء.

وظهرت من خلال هذا عدة اراء لبعضهم اخذت من الناس مأخذها وشغلتهم لفترة. وتباينت اراء المجتمع حولها. فاعتبرها البعض انها لم تنهج النهج الصحيح. ولم يناقشوها. في حين اعتبرها اخرون انها ظاهرة صحية تخدم الحراك الفكري. وايدها البعض كونها فكرة جيدة واستدلوا على ذلك بسرعة انتشارها في الوسط الاجتماعي. مما يعني رواجها وقبولها.

ورأي في سرعة الانتشار يخالف ما فهمه البعض.

فسرعة انتشار الفكرة لا يعني بالضرورة أنها صحيحة. بل قد يكون العكس هو الصحيح.

فالانبياء لبثوا سنوات طويلة في دعوتهم وكان عدد المؤمنين بهم أقل ممن كفر. فشيخ الانبياء النبي نوح على نبينا واله و لبث في قومه الف سنة الا خمسين عام يدعوهم للايمان. ولم يؤمن له الا ثمانون شخص او يزيدون.

في حين ان سرعة الارتداد والكفر والرجوع لعبادة الاصنام والعجل تتم في لحظة. قال تعالى: ﴿قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري

فموعد النبي موسى على نبينا واله و مع الله عز وجل كان اربعين ليلة فقط. ودعوته استمرت سنوات. ومع هذا استطاع السامري ان يضل القوم في اقل من شهر.

كما قال الله تعالى: ﴿أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم. فالنبي محمد صلى الله عليه واله لبث في دعوته ثلاثة وعشرين سنة. والله سبحانه وتعالى يوضح لنا ان الانقلاب على الاعقاب قد يحدث في لحظة وبمجرد وفاة او قتل النبي صلى الله عليه واله.

اضف لذلك عدة اراء ظهرت في التاريخ عانا اصحابها الامرين وذاقوا الويلات لمجرد طرحهم لأفكارهم واراء. فبعضهم قتل واخر صلب واخر اتهم بالجنون.

ولم تلقى افكارهم اي تأيد او انتشار الا بعد مماتهم بسنوات طويلة جداً.

نعم نحن نحتاج الى فكر اسلامي حر متحرر من وصايا اصحاب المصالح ممن اتخذوا الدين لهم غطاء لتوسيع نفوذهم. واحكموا السيطرة على البعض باحكام شديد. ولكن هذا لا يعم الجميع. فهناك عدة عقول متحرر تحمل فكر اسلامي متحضر. منهم من رحل امثال السيد محمد باقر الصدر.

ومنهم من هو موجود كالسيد محمد تقي المدرسي

وغيرهما الكثير لم نذكرهم.

ولكن لي بعض التساؤلات....

- هل نحن الان مستعدون لإحداث تغييرات جذرية؟

ام هي موجهة عابرة مع سلسلة التغييرات بالمنطقة!

- هل سنستطيع فعلاً رفع الوصايات على العقول. بشكل نهائي؟

ام اننا سنرفع وصايا قديمة ونضع اخرى جديدة.!

- هل سنقتنع ان لكل رأيه الذي قد يخالف ما توصلنا اليه؟

ام ان كل من يخالفنا فهو رجعي متخلف.!

- هل سنؤمن ايماناً تاماً ان الاخر له فكره الخاص ويجب علينا احترامه؟

ام سنتهمه بعدم التعمق في الاراء. والقراءة السطحية للمواضيع.!

- هل سننظر للاخر بانه حر يفكر بالطريقة التي يراها هو صحيحة؟

ام سننظر اليه وكأن الوصايا القديمة لا تزال تسيطر على عقله.!

- هل سنحترم كل فكر وكل توجه وطريقة طالما لاصحابها استدلالاتهم؟

ام كل ما لا نقبله فهو مشوه للدين وللمذهب.!

- هل سننظر لكل موروثنا التاريخي. بأنه الحق المطلق؟

ام سنعتبره باطل محض.!

- هل سنتبع الاسلوب القراني في الحوار؟

ام نُصِر ان رأينا هو الصواب. وسواه باطل.!

- هل سنتبع «ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي احسن»؟

ام سننهج نهج التسقيط والتهوين للاخر.!

- هل سنركز على نقاط الاتفاق ﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَٰحِدٌ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

ام سننساها ولا نذكر الا نقاط الفرقة والاختلاف.!

اعتقد ان اصداء ما حدث مؤخراً لا تبشر بوجود بيئة صالح للتغيير في الوقت الحالي. فاصحاب الفكرة يرون انهم اصحاب الحق المطلق وغيرهم لا يزال يقبع تحت ظلال الوصايا.

في حين ان المعارضين لهم يرون ان الموروث التاريخي هو الحق ولا يمكن مناقشته.

وحتى نتمكن من إحداث التغيير الذي يخدم الاجيال القادمة. بدلاً من إحداث فوضى تقضي علينا وعلى مستقبل الاجيال القادمة. فعلينا مراعاة بعض النقاط نلخصها فيما يلي:

1/ البحث عن الاسلوب المناسب لجذب الاخر للنقاش واثارة فضوله للحوار. وعدم المساس بمقدساته ورموزه باي حال من الاحوال.

2/ البحث عن نقاط الاتفاق «وما اكثرها» والابتعاد عن نقاط الخلاف البسيط التي تنفر طرفي الحوار.

3/ التأني في الحكم على اي فكرة وتمحيصها جيداً قبل البت فيها.

اعتقد اننا اذا استطعنا الاجابة الصحيحة على التساؤلات الواردة. ووفق النقاط الثلاث. سنحقق حوار فكري جيد. وسننتج فكر اسلامي متحرر.

اما اذا فشلنا........؟!