آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 3:53 م

الفضلي... فقيد العلم والأدب

حسن المرهون

الى الرفيق الأعلى والى جوار ربه رحل العلامة الفضلي بعد عمر حافل بالعطاء وخدمة الفكر المحمدي في مجالاته المتعددة. وبرحيل هذا الجهبذ تفقد الساحة الإسلامية علما من أعلامها كان يرفرف خفاقا وبهدوء في أهم زواياها العلمية والتربوية.

قبل سنوات عديدة تزيد على الثلاثين عاما تشرفت ولأول مرة بلقاء العلامة الفضلي في بيتنا بالشويكة في زيارة له للوالد رحمهما الله جميعا، وقد تحلقت أنا وإخوتي حوله بطلب من والدنا حيث أشعرنا أن هذا الضيف جدير بالإحترام والإهتمام لأنه يحمل علما وهما إسلاميا كبيرا.

كنا نستمع الى ما يدور من حديث ومن الوهلة الأولى شعرت أن الحديث يختلف عن الأحاديث المعتادة في مثل هذه الزيارات الأخوية إذ كان الحديث بداية يدور حول البداء والقضاء والقدر ورأي العلماء المعاصرين في هذه المسألة وفي تلك، ثم إنتقل الحديث بعد ذلك حول الفرق بين التدريس في الحوزات العلمية والتدريس في الجامعات الحديثة وتطرق العلامة الفضلي الى السلبيات والإيجابيات التي يواجهها الطلاب في كلتا المدرستين. كان شخصا هادئا يبتسم بين الحين والآخر رغم اسئلتنا ومداخلاتنا الكثيرة. بعد هذه الزيارة تعرفت على بعض مؤلفات العلامة الفضلي والتي هي حقا تؤسس لكثير من المعارف والثقافة العامة.

ما يميز العلامة الفضلي أنه جمع بين المدرستين الحوزوية والجامعية الحديثة وكان فارسا في كليهما. وربما هذا الإلمام بطرق التدريس في المدرستين ولد عنده هم التأسيس لمناهج تربوية إسلامية تعتمد مناهله الصافية وتسعى الى ترميم الثقافة العامة وتطوير التعليم، ناهيك عن قراءاته النقدية ودراساته الفقهية التي أثرى بها المكتبة الإسلامية وقدرته على تقديم المفاهيم والمصطلحات الإسلامية بطريقة تستهوي طلاب الجامعات على مختلف مشاربهم إذ عادة ما تحتوي على تمازج بين الفكر الحديث والتقليدي.

هكذا هو الفضلي نعمة من نعم الله التي من بها علينا، لذا عندما يرتفع جسده الطاهر تحمله الأكف في القطيف قبل أن تحمله الأكف من الأحساء،،، إنما ترفع هذه الجماهير على أكفها علما وفكرا وأثارا طيبة سينعم بها أجيال وأجيال على مر السنين..... وهكذا هو ديدن المجتمعات الواعية ترفع على الأكف من رفعها وخدم إنسانها وأضاف لبنات تؤسس لمستقبل أجيالها ما يحقق الإعمار ويبني ثقافة مرتبطة بالثقافة الإسلامية من منابعها الأصيلة.

رحم الله العلامة الفضلي رحمة الأبرار وحشره مع محمد وآله الأطهار.