آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 4:43 م

قياس أثر المبادرات النفطية

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

كان لكورونا وللتصدي لها أثر واضح في الخزانة العامة، حيث تراجعت صادرات السعودية النفطية وغير النفطية على حد سواء، حتى إن الربع الثاني من 2020 شهد أول عجز في الميزان التجاري منذ عقود، وعلى الرغم من كونه ضئيلا ”- 28 مليون ريال“، لكن إشارته ”السالبة“ ذات دلالة في بيان انكماش التجارة العالمية، وفي دلالة ثانية أكثر وضوحا لتأثير تراجع الصادرات النفطية - كما وقيمة - فقد أظهرت نتائج الربع الثالث لعام 2020 تفوق الإيرادات غير النفطية ”123 مليار“ على الإيرادات النفطية ”93 مليار“ في سابقة لم نشهدها منذ ثلاثة أرباع القرن. أما على مستوى 2020، فقد بلغت الإيرادات النفطية نحو 412 مليار ريال، متراجعة 30,7 في المائة مقارنة بعام 2019 الذي بلغت إيراداته النفطية 594 مليار ريال.

للميزانية العامة السعودية لعام 2021 أولويتان، صحة المواطن وتعزيز الاقتصاد. وللاقتصاد مرتكزات تأتي الطاقة في مقدمة تلك المرتكزات من حيث الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي، ومن حيث تمكين الأنشطة الاقتصادية الأخرى. فضلا عن الدور المحوري الذي للمملكة حيال ملفات الطاقة عالميا.

وعلى الرغم من التحديات الإضافية التي أدت إليها جائحة كورونا، إلا أن الدور الرائد للمملكة برز على أكثر من صعيد خلال فترة الجائحة. وفي مجال الطاقة، ثمة محطات برزت خلال 2020 تمخضت عنها مبادرات ملموسة الأثر، منها، «1» اتفاق ”أوبك +“ والتوافق على تخفيضات غير مسبوقة مدعمة بآلية حاذقة لالتزام الدول بالتخفيض، بعد أن كان الروس يعارضون تمديد التخفيضات في مارس 2020، لنراهم بعدها بأسابيع ينقلبون من النقيض إلى النقيض. «2» بيان وزراء الطاقة لمجموعة العشرين والتخفيضات التي نتجت عنه من دول كانت تقاوم أي تعاون يمت بصلة ب ”أوبك“ أو ”أوبك +“ وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي - صدق أو لا تصدق - تعهدت بخفض إنتاجها.

وفي كلتا المبادرتين كان للمملكة دور قيادي ومبادر، حقق نتائج جوهرية في اتجاه إدارة العرض، وبالتالي تحسين الإيرادات، وما يؤكد ذلك الارتفاع المضطرد للأسعار إثر تنفيذ تلك المبادرات، فقد بلغ سعر خام برنت في إقفال ”الجمعة 18 ديسمبر“ 51,60 دولار. لنتذكر أنه هبط هبوطا رأسيا في أبريل حيث وصل لسعر 18,38 دولار، فاقدا 72 في المائة من سعره مقارنة بسعر الافتتاح في أول يناير 2020 ”67,77 دولار“. وإن كانت العبرة بالنتائج، فقد أسهمت السعودية إسهاما فاعلا في إدارة العرض من خلال تخفيضه، ما أدى إلى تحسن سعر الخام. وإن كان ”مؤشر الأداء“ KPI هو القياس مقارنة بسعر ما قبل كوفيد - 19، فمؤشر السعر الآن 76,14 في المائة مما كان عليه في مطلع يناير 2020.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى