آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

الله يهديك..!!

كثير من الناس يدعو لي بقوله «الله يهديك»! وهذا جيد، وهذا أفضل ممن يقول «الله لا يردك»!... لكن ما هي تلك الهداية؟

عندما تقول لشخص «الله يهديه» فمعنى هذا أنك تقطع بضلاله وهدايتك قبل أن تعرف معناهما من القرآن الكريم وهو المصدر الأمثل لمعرفتة المعنيين.

مرض المسلمين أنهم يتكلمون بما لا يفهمون وإذا فهموا ما يتكلمون به يكون خاطئاً أو ناقصاً بسبب هجرهم كتاب الله الذي فيه المعاني الصحيحة.

أولا: المؤمن الفاهم لا يجزم أنه مهتدي، لأن الهداية صفة كبيرة جداً ومن زعم أنه مهتدي فقد زكى نفسه كثيراً وليقل «أرجو أن أكون مهتدياً». الهداية نسبية... وليس معنا منها إلا القليل، لأنها تأتي بعد أمور كبيرة كما قال تعالى ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى.

فهل تبنا توبة صادقة ثم آمنا أيماناً كافياً ثم عملنا الصالحات حتى نتوقع أنه تأتي الهداية بعد ذلك؟؟ أم أن معنا نسبة ضئيلة من الهداية؟

فلا تقول الله يهدي فلاناً... ثم تكون الهداية التي في عقلك هي حب الظالمين مثلاً أو ظلم عباد عباد الله مثلاً هذه ليست هداية هذه ضلالة. ولا تقل فلان ضال.. حتى تعرف معنى الضلالة قرآنياً وليس مذهبياً.. لأن المذهب قد تكون فيه أطرافاً تغلو في دينها وتسمي الهداية ضلالة أيضا.

تواضعوا في المعرفة فالمعرفة لا تنال بالتمني ولا بالتحلي ولا التقليد.. تواضعوا واعرفوا أن في نفوسكم الكثير مما يبغض الله والقليل مما يحب. فمما يبغضه الله ونهى عنه «تزكية النفس» وهي مترسخة في النفوس ومما يبغض الله «بخس الناس أشياءهم» وهي كثيرة ومترسخة.. فتواضعوا نصيحة.

إذا تواضع المسلم وعرف لغيره الحقوق الجامعة من الإيمان بالله ونبيه واليوم الآخر وقواطع الدين فهذا يكفي.. لا تمتحنوا الناس بالصغائر، لا تقولوا هذا الأمر عظيم إلا إذا عرفتم أن الله عظمه ولا تقولوا لهذا الأمر «صغير» إلا إذا صغّره الله رتبوا معلوماتكم حسب ترتيب الله لها. لنحاول أن تكون معرفتنا للدين قرآنية ما أمكن.. أعرف أن الضغط المذهبي والسياسي والعادات على المعلومات كبيرة جداً، ولكن لنحاول..

لن تكون مؤمناً حتى يكون الله ورسوله أحب إليك من المذاهب والعوائد والأفكار المسبقة وأفكار الجماعة الملتصقة بك... الخ الإيمان صعب وسهل فهو - أي الإيمان - سهل على المؤمن، الذي يخشى الله ويخاف معاندته ويعرف أنه ضعيف لولا رحمة الله وتوفيقه.. لكن الإيمان صعب على المتكبر بالعقائد الموروثة أو الفكر السائد أو الخصومة المذهبية، يصعب عليه جداً أن يتبع إلا ما يرى أنه يشهد لأفكاره المسبقة فقط.

المتكبر بعقيدة معينة أو مذهب متبوع كأنه يقول لله ورسوله وكتابه بلسان الحال: إما أن تكونوا معنا.. وإلا فلا الرب رباً ولا النبي نبياً.

اعرفوا الهداية التي يريد الله منكم وليست الهداية التي يريد المذهب منكم فقد تختلفان كثيراً وأنتم لا تشعرون فانتبهوا تدبروا القرآن أولاً، ونصيحتي لكل مسلم ألا يزكي نفسه أن يعرف أن لله عليه الحجة البالغة فالقرآن بين يديه ثم يذهب لغيره ويهجره؟! أليس هذه جريمة؟؟

كما أن نصيحتي ألا يبخس الناس أشياءهم فهو أمر قرآني.. على الأقل اجعل في الآخر المختلف معك غلاة ومعتدلين واجعل في الفرد حقاً وباطلاً.. الخ

هذا هو العقل والدين والإنصاف.. وتذكر أن الله «رب العالمين» وليس رب المسلمين فقط ولا رب أهل السنة فقط ولا رب الشيعة فقط... كن عالمياً، هذه العالمية تجعلك تنظر للمسلم وغير المسلم للمتمذهب والمتحرر من المذاهب بعين الإنصاف.. احذر أن تظلم الله بنسبة ظلمك أنت إليه..

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان