آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

لماذا تسيطر جبهة النصرة على المعارضة لسورية؟

يتمدد الآن في سوريا ومصر وتونس على حساب الاعتدال. فجبهة النصرة بسوريا لها معظم أراضي المعارضة، وكان لي حوار خاص مع أخ معارض سوري كان ينكر علي أنني لم أقف بقوة مع الثورة السورية، فكنت أؤكد له أن القتلة التكفيريين سيكون لهم الغلبة.

كان الأخ المعارض السوري يقول: هذه فئات معزولة والشعب السوري واحد ولا نؤمن بتكفير ولا تفجير ولا طائفية.. الخ، ثم نجد اليوم سيطرة الغلاة!

إذن فالقضية ليس إسقاط أي نظام كيفما اتفق، وإنما أن نضمن أن الحكم سيكون أفضل، أما أن يضيف الحكم القادم إلى الاستبداد طائفية ودموية فلا.

كنت أنقل للمعارض السوري فتاوى الغلاة من وجوب استهداف المختلفين من أشاعرة وشيعة ودروز وصوفية و... الخ وهم معظم الشعب السوري، فلا نتعامى.

انتصار الغلاة على المعتدلين في الثورات العربية واقع لا محالة. لأن المعتدلين يجهلون المصادر الأولى التي شكلت الغلو ولا يعرفونها. والغلو هو مشروع عام، ويهدد الجميع، ويرى السلاح في نهاية الأمر، حتى الاعتدال السلفي المحافظ تأخر كثيراً في تدشين ثقافة مضادة للغلو.

قلتها قبل عام أو أكثر، بأن من طبيعة الغلو الانتصار على الاعتدال إلا بشرط يمكن به الانتصار على الغلاة وتكفيرهم وسلاحهم وجمهورهم ومشروعهم هذا الشرط هو النقد الذاتي، نقد مصادر الغلو الأولى، وإعادة الغلو إلى حجمه. فما دام أن المعتدلين والسياسيين والمثقفين والقوميين والوطنيين.. الخ يستخفون بالغلو ويقنعون أنفسهم بأنه معزول فهذه أرضيته الخصبة للتوسع.

الأمة تدفع ثمن تأجيلها النقد الذاتي العلني المباشر، من حوارات ومناظرات وكشف للغلو الأول وتحكيم النصوص القرآنية هو الواجب. الغلو يستطيع مخاطبة العامة بخطاب سهل فنحن المسلمون وخصومنا كفار والواجب قتالهم لنحكم شرع الله! هكذا بكل بساطة، فالعامة يفهمونهم بسهولة.

ولو أن الإعلام الرسمي العربي يناقش الغلو علناً وكشف مصادره وما فيها من خزعبلات وأحاديث موضوعة وتكفير لتعلمت العامة.

العامة ضحية لكتمان الحكومات وجهل العقلاء بمصادرهم ونطق الغلاة بحجتهم. العامة أكبر ضحية للغلاة وهم وجبتهم الدسمة بسبب الجهل بالغلو.

لا أرى حلاً اليوم لانتشار التكفير واستعداد المكفرين لسفك الدماء المعصومة في أي مكان، فالرد عليهم قد تأخر كثيراً، والمتضرر الجميع.

لابد من المناظرات العلمية معهم، وأن الغلاة أول من يطبق الأحكام الوضعية البشرية باتباعهم لرموز ومصادر تعاند النصوص الشرعية بالرجال. من السهل جداً هزيمة الغلاة، ووضع القرآن فوقهم وفوق تصوراتهم، ولكن السائد العربي سياسياً وثقافياً يخاف منهم، ويظن أن عندهم علماً كبيراً. كما أن السائد العربي السياسي بئيس بما فيه من فساد وظلم وانتهاك لحقوق الإنسان وتخلف ومحاربة للمعرفة والعقل.. الخ، فالوضع مستحكم.

فالتقصير كان من قديم، من ترك «الإسلام البشري» يتسلل إلى «الإسلام الإلهي» خلسة، ثم يقوم هذا البشري بطرد الإلهي من بيته، وبلا رجعة!

الإسلام الإلهي، إسلام المعرفة والعلم والعدل والصدق والأمانة وحب الخير للناس... الخ، تم إبعاده عن الساحة من القرون الأولى، فحلت العقوبة والبلاء والتنازع ما دمنا غير حريصين على استعادة الإسلام الإلهي، وم ادمنا منهمكين في عبادة الموتى. العمى هو جزاؤنا المعجل.

إذا أردتم عقاب الغلاة فعاقبوهم بالصدق، فليس هناك صفة تقتلهم أكثر من الصدق! اسألوهم عن عقائدهم ما هي؟ وسيكذبون! ثم افضحوهم يتركهم الناس.

قولوا لهم: هل تفرقون بين أبناء الشعب السوري أو المصري أو التونسي... الخ. سيقلون: لا. فهذه أول كذبة... امسكوها معكم ثم اسألوا.

قولوا لهم: هل ترون عصمة دم الشيعي والليبرالي المسلم والدرزي والأشعري والشافعي والإباضي والزيدي والصوفي... سيقولون: نعم. كذبة ثانية فامسكوها...

ثم اسألوهم: ما هي مصادر تشريعكم؟؟ سيقولون الكتاب والسنة... كذبة ثالثة فامسكوها....

ثم بعد أن تجمعوا أكاذيبهم على أنفسهم - وبعضهم قد لا يعرف أنه يكذب - تستطيعون بسهولة ومن مصادرهم الأساسية الأولى أثبات أنهم كذبة جهلة. فهزيمة الغلو سهلة جداً، لكن الشيطان يحميهم من اي مناظرات كاشفة، فالغلو وأهله هم أربح ورقة بيد إبليس لعبادة غير الله وترسيخ العداوة.

الشيطان يشترط ألا يناظر الغلاة ويرد عليهم إلا جاهل أو ماكر. فالجاهل يهاجم الدين نفسه. والماكر يبقي على الغلو نفسه!

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان