آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

الفقيد الحاج صالح السنان... عندما تمشي المبادئ على قدمين

الشيخ حبيب آل جميع *

من نعم الله على المجتمعات، ومن علامات نجاحها وتطوّرها، أن تأتي قدواتها من بين أناسها، فلا تحتاج دعوات الإصلاح إلى البحث شرقًا أو غربًا عن مثال حيّ، أو التنقيب في بطون الكتب عن أشخاص مشوا على ظهر البسيطة يومًا وخلّدوا أنفسهم بمآثرهم، بل كلّ ما تحتاجه هذه الدعوات هو أن تشير إلى ”صالحٍ“ بعينه يرونه صباحًا ومساءً، ويعلمون بمآثره وإحسانه رأيَ العين ولمسَ اليد.

ومن جميل المصادفات أن يأتي فقيدنا ”الصالح“ وفيًا لاسمه، فهو مثال للصلاح يمشي على قدمين، ويكفي أن تذكر اسمه ليتبادر إلى الذهن صلاحه، فكأنّ الصلاح هو، وكأنّه هو الصلاح.

ولا شكّ في أنّ مجتمعنا ليس غريبًا عليه إغاثة الملهوف وإجارة الخائف وغيرها من أعمال الإحسان، إلّا إنّ الإحسان في هذه الأيّام له وقع آخر ومنزلة مختلفة، فالعالم يئنّ من أضرار الوباء الفتّاك الذي أضرّ بالبشر في كلّ مكان، وأظهر معادنهم الحقيقية، فمنهم من ازداد سخاءً وبذلًا، ومنهم من ازداد خسّةً وبخلًا، فكما قال تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ، وقد بانت هذه «الشاكلة» في أيّامنا بأوضح صورها.

وقد عمل الفقيد الصالح على شاكلته، فلم يرَ في الوباء إلّا مجالًا آخر من مجالات العمل الخيري، فسارع إلى فتح أبواب صيدليته لإغاثة المرضى المحتاجين، وطفق يتنقّل بين العوائل التي أضنتها آثار انسداد موارد رزقها، فأعطاها ممّا أعطاه الله، وكأنّه الرحمة تمشي على قدمين، وتستجيب لدعوات الناس، وتكفيه هذه المنزلة شرفًا ورفعةً، بين الناس، وعند الله عزّ وجلّ.

يقول الإمام الرضا : ”من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه كربة من كرب الآخرة“؛ وأنا أشهد، وغيري الكثير ممّن يشهدون، بأنّ الحاج صالح السنان، قد فرّج عن كثيرٍ من المؤمنين كربًا جمّةً من كرب الدنيا، اللهم ففرّج عنه كرب الآخرة، وتقبّل منه أعماله، وأنزله منزلًا يليق بأفعاله وأقواله وخصاله، فإنّا لا نعلم منه إلّا خيرًا، ولم نرَ منه إلّا جميلًا، ولم يكن له طوال وجوده المبارك بيننا سوى طيب الذكر وحسن السمعة وجميل الفعل.

وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.


كاتب سعودي