آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

هجرات غير شرعية في السعودية

حبيب محمود * صحيفة الشرق

الأشهر الأخيرة بالذات؛ تكاثرت، في إعلامنا، روايات الأخبار الجنوبية التي تتحدث عن «مجهولي الهوية». ويُعادل هذا التعبير الوصف الذي تستخدمه دول جنوب أوروبَّا للهاربين إليها من جوع بلدانهم الإفريقية بحثاً عن الخبز. مجهولو الهوية في بلادنا هم «المهاجرون غير الشرعيين» الذي يدخلون بلادَنا لأهداف مشابهة للأهداف التي يضعها الأفارقة في عبور البحر الأبيض المتوسط.

وهؤلاء يدخلون بلادنا تسلُّلاً عبر البحر أو البر، وينجحون في الوصول إلى مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية التي تسللوا منها، ويشغلون مهناً وحرفاً في مدن وقرى نائية جداً، ويصعب رصدهم حتى من قِبَل الأجهزة المعنيَّة بملاحقة المقيمين المخالفين، ويتملصون حتى من المداهمات التي نقرأ عنها في الصحف.

إنسانياً؛ لا ملامة على إنسان تسلَّل إلى بلاد مجاورة بحثاً عن الخبز.

وقانونياً؛ لا ملامة على دولة تمنع التسلل وتلاحق المتسللين.

واجتماعياً؛ لا ملامة على مجتمع «يخاف» ويرفض الفوضى وانتشار المجهولين في المدن والقرى بلا ضابط ولا حارز. مجهول الهوية مجهولٌ في كل شيء، وقد يكون خطراً على كلِّ شيء. ولا توجد دولة معاصرة تفتح حدودها بلا تنظيم لكل مَن أراد دخولها أو الخروج منها.

إلا أنَّ تداخل النظاميِّ بالاجتماعيِّ يشيرُ إلى علامة اندهاش كبيرة في مسألة الهجرة غير الشرعية إلى المملكة، كما في سائر البلدان. فهؤلاء لا يمكنهم الدخول الآمن والإقامة المضمونة والعمل بعيداً عن الرقابة إلا بتواطؤ من قِبَل مواطنين، أو لِنقُلْ «تهاون مواطنين» يرون المجهولين ويساعدونهم.

وهذا ما كشفت عنه حوادث مرورية كثيرة، كان مجهولو الهوية من بين ضحاياها. فغالبية المهرِّبِين سعوديون.