آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

تداخل المؤسسات

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

في الفهم القانوني؛ كلّ منشأة تعمل في الشأن العام لابد أن تكون واحدة من ثلاث:

مؤسسة حكومية تمثل الحكومة تمثيلاً تاماً، وتُموَّل منها، وينتمي جميع من يعمل فيها إلى القطاع الحكومي. وينطبق ذلك على الوزارات والهيئات والمؤسسات المرتبطة بميزانية الدولة.

أو مؤسسة وطنية لا تمثل الحكومة ولا المجتمع الأهلي. بل هي بين بين. لا تفرض الحكومة عليها سلطة، ولا تتدخل في شؤونها، بل تتعاطى معها كممثّل عن عموم الوطن. وينطبق ذلك على الهيئات الوطنية، مثل هيئة حقوق الإنسان لدينا في هيكلها الأساس ولائحتها.

وهناك مؤسسة أهلية، تنتمي إلى المجتمع المدني انتماءً صرفاً، كالجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني. والدور الحكوميّ لا يتجاوز العمل الإشرافي ومن بعيد أيضاً، دون تدخّل في تفاصيل عملها. وينطبق ذلك - حسب الشكل القانوني - على جمعية حقوق الإنسان لدينا.

وكلّ هذه المؤسسات تعمل في الداخل الوطني وضمن الأنظمة المرعية، وتستخدم الآليات التنفيذية والتنظيمية الطبيعية.

ولا يمكن أن تتداخل أنشطتها وأعمالها. فالجمعية الخيرية - مثلاًـ لا يمكن أن تتداخل أنشطتها مع مكتب الضمان الاجتماعي، على الرغم من أن أهدافهما واحدة تقريباً. كلّ منهما يؤدّي دوره من موقعه. الجمعية تؤدي الدور المجتمعي في الإنفاق التطوعي، ومكتب الضمان يؤدي الدور الحكومي القائم على الإنفاق الحكومي. الجمعية الخيرية يرأسها عضو منتخب من جمعيتها العمومية، ومدير مكتب الضمان يعيّنه مسؤول أعلى منه.

ذلك ينطبق تماماً على اختلاف هيئة حقوق الإنسان عن جمعية حقوق الإنسان. ومن الناحية القانونية لا يمكن أن تؤدّي الجمعية الأهلية دور الهيئة الوطنية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن تؤدي الهيئة دور الوزارة الحكومية.