آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

سجون المباحث السعودية

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

«جرّبتُ سجونَ دول الخليج كلها، وسجون الأردن وسوريا ولبنان.. وباكستان. وحين دخلت سجون المباحث السعودية؛ تبيّن لي أنها «فنادق»؛ إذا قستُها بأهوال تلك السجون». ولا يوجد سجن، في العالم، يمكن اعتباره فندقاً، حتى وإن قال صديقي هذا الكلام. السجن هو السجن، والمباحث هي المباحث، وكفانا الله شرّهما.

ومن تجربة محدودة جداً لم تستمر أكثر من ثلاث ساعات، في توقيف مرور القطيف قبل 28 سنة؛ أعرف أن مجرد تقييد الحرية - في ذاته - إجراء مزعج، خاصة لمن يحملون فوبيا الأماكن الضيّقة. لكنّ الحقيقة هي أن الذين عركوا السجون يألفونها على نحو يفقدون معه خوفها. لذلك؛ فإن أكثر الناس خوفاً من السجن هم الناس الذين لم يجرّبوه أصلاً. وربما كان ذلك وراء تكرار دخول السجون لدى كثيرين، لا فرق بين مجرمين جنائيين ومطلوبين في قضايا أمنية أو سياسية.

ويبقى الخوف منحصراً في تلك المدة «المؤلمة» التي يقضيها السجين بين «القبض» و» الحُكم»؛ فهذه المدة؛ هي التي تتساوى فيها كلّ أجهزة الأمن، في كلّ دول العالم تقريباً، مع فوارق نسبية في أساليب الاستجواب والتحقيق التي تُراوح بين السجن الانفرادي و« نزع الأظافر»؛ كفانا الله حتى سماع أخبارها وتعقّب شراستها.

لكنّ صاحبي؛ لا يغيّر كلامه في المقارنة بين «منتجعات الضيافة» المخابراتية في التجارب التي خاضها منذ ثلاثين عاماً. وحتى لا أحرّف كلامه؛ فإنني سأضيف رأياً من عندي في بعض ميزات السجون السعودية؛ غير الميزات الفندقية التي ذكرها. فالسجون السعودية هي الوحيدة في العالم التي «تسجن» ربّ الأسرة وتتكفّل هي برعايتها مادياً. مع أن الأوفر لميزانياتها أن تُطلق سراحه ليتحمّل هو العبء الطبيعي.