آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

النساء ضد النساء

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

قالت: دخلت فرع الخارجية؛ وقفتُ في آخر الطابور الطويل. لكنَّ موظفي الفرع أخرجوني من الطابور وأنهوا إجراءاتي وخرجتُ قبل عشراتٍ سبقوني بساعات.

وهذا هو حال المرأة في بلادنا العربية؛ تحصل على ما هو أكثر من حقها في أمور كثيرة لأنها امرأة فحسب. وتُحرم من حقوق كثيرة لأنها امرأة أيضاً. وهكذا تعوَّدنا منذ تربيتنا الأولى. يتوقف اللعب حين تمرُّ امرأة. يتأخر دور أيِّ منا عند «الخبَّاز» حين تأتي امرأة. وتحصل «ربِّات الحجال» على ميزات لا يحصل عليها «أرباب الشوارب». وفي الأنظمة، تحصل على إجازات مدفوعة الأجر أكثر من زميلها، وتتقاضى راتباً يعادل راتبه.

ومقابل ذلك؛ يجور رجال على حقوق شرعية ومشروعة للمرأة؛ ليأخذوا من حقها ويمنحوها ما ليس حقها.

ثم يأتي من يأتي ليتهم السياسيين بالوقوف وراء «أشكال التمييز» ضدّ النساء. وقد يصحُّ ذلك لو كان القرار الاجتماعي بيد السياسيِّ. وما حدث في بلداننا الخليجية كافٍ للإشارة إلى مكمن المعضلة النسوية. كلُّ السياسيين الخليجيين سبقوا شعوبهم في إنصاف المرأة، وبمراحل أيضاً. وفي المجالس النيابية وما في حكمها عبرة لمن لديه شهوة مزايدة أو مناكفة. فقد أقرَّت الحكومات حق المرأة في الترشُّح والانتخاب و«التعيين»؛ ثم جاء «أنفار» من الشعوب معترضين. والذين لم يعترضوا على إقرار الحقِّ؛ شحُّوا بكتابة أسماء المرشحات في بطاقات الترشيح.

وهناك ما هو أدهى وأشدُّ إضحاكاً؛ فالنساء أنفسهنَّ لم يقفن في صفِّ النساء، بل تركنهنَّ لمبادرات لا تختلف عن موقف محدثتي التي ذهبت إلى فرع وزارة الخارجية؛ فقدَّمها رجال احتراماً لكونها امرأة.