آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

غياب البعد الانساني في الخطاب الديني

حسن آل جميعان *

من يتتبع الخطب الدينية سوف يلاحظ أن الجانب الانساني شبه غائب، وكأن هذا الخطاب لا يمثل هؤلاء الناس الذين هم الشريحة المستهدفة فيه، لا أعلم هل هذا قصور في الخطيب أم المخاطب وهم الناس أم في الثقافة التي تشكل الوعي في هذه المجتمعات؟ اعتقد أن الأمر معقد ويحتاج إلى تفسير ونقاش اجتماعي موسع حتى نصل إلى الخلل الذي يعاني منه الخطاب الديني في وقتنا الراهن.

حتى لا نظلم هذا الخطاب هناك عدد قليل جدا يتناول المواضيع التي تهتم في طرح الجانب الانساني لكن على استحياء، بحيث لا تشكل هذه الخطب أو المحاضرات الدينية ظاهرة تساهم في تغيير الوعي العام لدى المجتمع، إنما ينصب التركيز على البعد العقائدي والتاريخي بشكل مبالغ فيه، حتى أصبحت مثل هذه الخطب تشكل عبء على السلم الاجتماعي، لأنها تشحن المتلقي بثقافة ماضوية بعيدة عن الواقع، وبالتالي تتضخم لديه الهوية الدينية على حساب الهويات الأخرى، كما تعلم عزيزي القارئ أن هوية الفرد مركبة وليست محصورة في بعد واحد، وتضخم أحد هذه الهويات يخلق حالة من عدم التوازن لدى الفرد، وبالتالي يتكون عند الانسان حالة من الاضطراب والتشوه النفسي والسلوكي، مما يحرمه من التفاعل مع بني جنسه المختلفين عنه في الهوية.

بروز الخطاب العقائدي والتاريخي جاء في سياق تعزيز الهوية وهذا له أسبابه ودوافعه، اعتقد أنه حان الأوان لأن نتجاوز هذا الخطاب الذي تعرف الجميع على نتائجه والمآلات التي وصلت مجتمعاتنا إليها، هل نحتاج إلى قرن من الزمان حتى نكتشف مآسي هذه الخطب والمحاضرات؟ لابد من مراجعة حقيقية لهذا الخطاب من قبل الخطباء والمؤسسة الدينية بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، وبعد ذلك يتم تحديد ماهية الخطاب الذي يصب في مصلحة الانسان وعمران الأرض.

عندما نتحدث عن البعد الانساني في الخطب الدينية فأننا ندرك أهمية ذلك بالنسبة للفرد المتلقي لهذا الخطاب وانعكاسه على المجتمع الذي ينتمي له، تناول هذا البعد بشكل مكثف يخلق حالة من التوازن والثقة بالواقع الذي يتفاعل معه الانسان بشكل مستمر، ويحقق ما نادت به الشرائع السماوية في بناء وعمران الأرض، كذلك يتعزز لدى الفرد الحس الأخلاقي وهذا يدفعه إلى فعل الخير بعيدا عن هاجس الهوية الذي يسيطر عليه ويتحكم في مشاعره اتجاه من يشترك معه في الهوية الانسانية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
حسن عيد السيهاتي
[ سيهات ]: 26 / 5 / 2019م - 11:26 ص
احسنت ... البعد الانساني مطلوب وهو يعطي للخطاب الديني لمسة حانية وجميلة وتاثير على نطاق اوسع ...

بارك الله فيك .. يا غالي
2
علي
26 / 5 / 2019م - 2:16 م
مع احترامي الشديد لكاتب الكلمات

الخطاب الديني موجود غالبيته في المنابر
وكل المنابر تطرح المساءل الفقهية التي تنظم حياة الناس ولا تخلوا الاطروحات من الجانب الأخلاقي والمعاملات

موضوعك بلاهدف أو مضمون وتحتاج للاطلاع بشكل أكثر قبل أن تقرر الكتابة