آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

تجدد الزمن

حسن آل جميعان *

الحياة في حالة تجدد مستمر لا تتوقف، ومن يفكر أن الحياة سوف تنتظره فهو واهم، ومن يتوقف عن التفاعل مع الزمن والتطور والتجدد سوف يكون من التاريخ، هذا ينطبق على مجمل الحياة بما فيها الإنسان، لو نلاحظ ونتأمل في الكائنات التي لا وجود لها لماذا لم يعد لها وجود؟ لأنها بكل بساطة لم تتكيف مع التغيرات ولم تتفاعل مع البيئة بشكل يجعلها على قيد الحياة، لهذا كان مصيرها الانقراض، بحسب موقع ويكيبيديا فإنه يعرف الانقراض بالتالي: ”الانقراض هو اختفاء الكائن الموجود على كوكب ما واستحالة ظهوره من جديد“.

تحدث سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله في الليلة الثامنة من المحرم لعام 1440 هجرية في محاضرته ”التجدد الاجتماعي“ عن أن التطور مسيرة انسانية وأن حياة البشرية حافلة بالتطورات والتغيرات، وأشار إلى استجابة المجتمعات للتغيير وتفاعلها معه وهنا نجد الفارق بين المجتمعات الحية ومدى استجابتها، وبين المجتمعات الراكدة التي تتخذ موقفا سلبيا من الجديد حيث أنها تتعامل معه على أنه مصدر انحراف، وقال ايضا أن الرفض لا يقتصر على الجماعات الاسلامية بل يمتد إلى المجتمعات التي تخشى من التجدد والتغيير، وأشار إلى أبرز مسببات الركود والجمود في المجتمعات، أبرزها جمود الفهم الديني، ودعا الشيخ الصفار إلى التجدد في العادات والتقاليد، والابتعاد عن ما يرهق المجتمع. «انتهى»

أفكر لماذا تتوقف بعض المجتمعات عن التجدد والتغيير؟ وما هي الثقافة التي ساهمت في هذا الرفض والممانعة لأي جديد؟ مع الأسف أن مجتمعاتنا ابتليت بفهم مغلوط عن الحياة الدنيا حيث فضلت الزهد فيها وعدم التفاعل معها، والحياة الأفضل التي تنتظرهم هي حياة الآخرة، وهذا من الفهم الديني الخاطئ الذي سيطر على المتدينين في الأمة الاسلامية، مع أن الرسالات جاءت من أجل اعمار الأرض اضافة إلى عبادة الله عز وجل، لذلك نجد أن فكرة اعتزال الحياة هي المهيمنة في ثقافة وسلوك المتدين.

فكرة التوقف عن التجدد يعني أنك أصبحت من التاريخ، ومن الطبيعي أن الأمم لا تستسيغ ذلك، لهذا هي في حركة مستمرة مع الزمن والتفاعل معه، وما هذا التنافس المحموم الحاصل في العالم الآن إلا من أجل البقاء، لذلك نجد التطور الهائل في كافة العلوم حيث ثورة في كافة الميادين والمجالات حتى أصبح يعرف هذا العصر ب ”عصر الثورة المعلوماتية والتقنية“، لا سبيل لنا إلا إعادة التفكير في ثقافتنا وسلوكنا الذي اعتدنا عليه من أجل ألا نكون أمة من التاريخ وأن نساهم في التنافس مع العالم في سبيل خدمة أمتنا والبشرية.