آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

اتجاهات الشيعة حول قضية كربلاء

حسن آل جميعان *

كما هي عادة الشيعة كل عام في احياء مناسبة عاشوراء من خلال الفعاليات المتنوعة والمختلفة كل حسب توجهه وميوله الشخصي مما يشكل ثراء في المحتوى العاشورائي، هنا في هذه المقالة القصيرة سوف نسلط الضوء على أبرز ما جاء في محاضرات سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله في هذا الموسم لعام 1440 للهجرة، وسوف نحاول تقديم قراءة نقدية إلى أبرز الأفكار التي تناولها وأشار إليها، أو طرح الفكرة التي ناقشها الشيخ الصفار من زاوية أخرى.

أشار الشيخ الصفار في الليلة الأولى من المحرم لهذا العام إلى أبرز الاتجاهات أو التوجهات التي تناولت قضية كربلاء مبينا تأثير كل اتجاه على هذه الواقعة العظيمة:

الاول: اتجاه التقليدي.

الثاني: اتجاه اللاديني.

الثالث: اتجاهالبحث والتحقيق العلمي.

من خلال هذه الاتجاهات الثلاث ركز الشيخ الصفار على الاتجاه الثالث وأولاه مساحة أكبر من الاتجاهين الأول والثاني لما يعتقد من أهميته وتأثيره على الحادثة نفسها وعلى المجتمع الذي تشكل فيه قضية عاشوراء وعيه وثقافته وهويته، ولهذا فإن ممارسة البحث والتحقيق العلمي على هذه الحادثة كفيل بأن يخلصها من براثن الخرافة وعدم العقلانية مما يساهم في تشويه القضية وما يتعلق بها من ممارسات خاطئة، خاصة وأن قضية كربلاء كأي قضية تاريخية ليست استثناء من الاضافات الغير صحيحة وليست استثناء ايضا من التشويه، لما لها من أهمية كبيرة في وجدان الناس، ولما يمثله الامام الحسين من رمزية وأهمية كبيرة في التاريخ الاسلامي.

لكن هذا الاتجاه العلمي يواجه تحديات وعوائق كبيرة خاصة من الاتجاه الاول التقليدي حيث يعتقد هذا الاتجاه أن المحافظة على صورة كربلاء كما جاءت وما هو متداول في المجتمع أفضل وسيلة لهذه القضية العظيمة كي تستمر وتنمو، وأن هذه الحادثة مرتبطة بشخصية كالامام الحسين فلا داعي لإشغال الناس عن الهدف الأصلي لهذه الحادثة الأليمة، لكن هذا التصور التقليدي يساهم في اضافة تصورات مغلوطة تأثر في مقاصد وأهداف الحسين ويتيح الفرصة إلى بعض الأشخاص في ممارسة سلوكيات تشوه وتحرف هذه الحركة الحسينية عن مسارها وأهدافها. ومن العوائق ايضا أن الاتجاه العلمي قائم في الأغلب على جهود فردية، حيث لم تتحول هذه الجهود إلى عمل مؤسساتي يكفل استمرارها وتطورها، وهذا ما يجعلها جهود ذات أثر محدود مقتصر على النخبة في أغلب الأحيان.

لكي تحقق الثورة الحسينية أهدافها لا بد من دعم الاتجاه الثالث اتجاه البحث والتحقيق العلمي حتى تبقى نهضة الحسين حاضرة في وجدان الأمة صافية نقية طاهرة من كل تشويه قد يلتصق بها جراء ممارسات وسلوكيات غير مسؤولة من البعض مما يساهم في التأثير السلبي على هذه القضية العظيمة التي ضحى فيها ابن بنت رسول الله ﷺ بكل ما يملك في سبيل انقاد هذه الأمة.