آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

ديمقراطية الكويت

يتعرض الكويت لأزمة مرشحة للتطور إلى الأسوأ والسبب أنهم ركبوا الديموقراطية قبل المبادئ وهو خطأ استراتيجي يقع فيه العرب.

كانت الكويت مثالاً لدول الخليج في الفكر والحرية والإنتاج حتى سارعوا إلى «الشكل الديمقراطي» قبل تحقيق المبادئ أو ترسيخها فذهب المثال.

لا بد أن يترسخ في المجتمع مبادئ أساسية من العدل والمساواة ونصرة المعرفة ومحاربة الفقر ونصرة المظلوم والمحافظة على مكارم الأخلاق الخ، هذه مبادئ أساسية يجب أن يعمل التعليم والإعلام والمسجد على ترسيخها وفلسفتها علميا ووضع مناهج لتحقيقها حتى تصبح مطبوعة في اغلبية الناس. ثم بعد ذلك يتم البحث في الشكل الديمقراطي ليضمن المجتمع أنه سيجد جمهورا متعلما يحسن التقييم والاختيار وفق تلك المبادئ المرسخة سلفاً.

إذن فالمحتوى الديمقراطي يتم العمل عليه او اكتسابه قبل الشكل الديمقراطي أما عادة العرب فالشكل الديمقراطي يأتي ليبصم على محتوى جاهلي. إذن فإذا كان المحتوى الديمقراطي معرفيا علميا انسانيا فسيدر الشكل الديمقراطي ما يشبهه وإذا كان المحتوى جاهليا فسيحتلبون دماً!

فالحكومات العربية تركوا التعليم المعرفي الإسلامي لصالح التعليم المذهبي مع تعطيل النقد الذاتي فجاءت ديمقراطياتهم بالظلم والجهل والكراهية، وهذا ما ذكرناه وكررناه كثيرا ابدءوا بالنقد الذاتي ابنوا شخصية الإنسان ثم بعد ذلك وفروا الشكل الديمقراطي فالغرب هكذا ترسخت المبادئ اولاً.

الغرب نجحت ديمقراطيته لأنه لا يرى وجوب الظلم بمعنى أن مبدأ العدل قد ترسخ تماما أما المسلمون فما زالت أكثرياتهم تحب الظلم لوجه الله!

المسيحي واليهودي والبوذي تجاوزوا مسألة المبادئ من زمن طويل أما المسلمون فمخادعون مرضى يقولون بالحرية والعدالة والمساواة وهم كذبة! المسلمون يحتاجون لتأهيل نفسي وعقلي وإنساني حتى لا يتعبدوا بالكذب والظلم والخداع والنفاق وهذا لا يتحقق آلا بعد عقود طويلة وربما قرون، لأن المسلمين كذبوا على الله قرونا طويلة فلابد أن يذيق الله بعضهم بأس بعض حتى يتعلموا كراهية الظلم والكذب فهم يتظالمون ويتكاذبون.

الامم الأخرى أقل إجراما لأنهم ينسبون مظالمهم إلى انفسهم لذلك تطوروا قبل المسلمين أما المسلمون ما زالوا الى اليوم ينسبون مظالمهم إلى الله، فلذلك كل المسلمين يسألون بلسان واحد: لماذا يتأخر المسلمون ويتقدم غيرهم؟! ولأنهم مصرون على الكذب لا يعترفون بأنهم يفترون على الله كذبا!

فكأن الله يقول: ستبقون في هذا العذاب من التقاتل والأحقاد والتنازع حتى تعترفوا بأنكم افتريتم على الله كذبا ﴿قل هو من عند أنفسكم!

لذلك فالمسلمون اليوم لم يصحوا من غفلتهم بأنهم منافقون جهلة مخادعون متحزبون على أساس مذهبي وعنصري وليس على أساس أخلاقي وانساني وإيماني.

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان