آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

رسول الله يجمعنا

من الجميل أن تسمع أن المسلمين من سنة وشيعة؛ بل المسلمون بطوائفهم والمسيحيون بتياراتهم قد جمعهم رسول الله ﷺ في وقفة ضمير ضد الكذب والافتراء والظلم الذي تبناه منتجو الفيلم القذر وضد الازدواجية التي تمارسها الادارة الأمريكية أيضا.

إن بركات رسول الله ﷺ على المسلمين وكل صاحب ضمير لم تنقطع بعد موته بل حتى في حالة ان يكون مفترىً عليه مظلوماً فقد وحدنا.

لقد سعدت عندما رأيت تصريحات المتظاهرين المسيحيين في مصر يخرجون مع المسلمين بحماس يستنكرون هذا العمل المسئ لنبي الإسلام ﷺ. ورأينا هذه الاحتجاجات تجمع المسلمين والعرب من سنة وشيعة وقوميين وزيدية وسلفية وصوفية هذه الوحدة على المشتركات هي الأصل.

رسول الله هو الرحمة المهداة للعالمين؛ ومن تلك الرحمة هذا الضمير الحي ضد الزور والبهتان الذي تخطى المسلمين إلى غيرهم. ومن رحمته صلوات الله عليه وآله أن يجمع الناس على المشتركات؛ وها هم المسلمون اليوم يحيون سنة من سنن النبي العظمى، فالنبي هو الذي عقد وثيقة اتفاق بين المسلمين واليهود في المدينة على أساس مشترك وهو «أنهم أمة واحدة ضد المعتدي والظالم».

والقرآن الكريم وظف المشتركات مع أهل الكتاب بقوله تعالى: ﴿قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون وتتلخص في ثلاثة أمور تنحصر كلها في الحرية.

إن إحياء المسلمين للمشترك اليوم من حبه صلوات الله عليه والغضب له؛ وعدم القبول بتدجينهم تحت خدعة سياسية او صفقة هو من بركة هذا النبي العظيم. فالبلدان التي دعمتها الولايات المتحدة «تونس، مصر، ليبيا، تونس، اليمن» هي أكثر البلدان استنكاراً «مع تحفظنا بل إنكارنا للقتل والعنف».

بركة رسول الله ﷺ على قلوب هذه الملايين أنه نبهها أنهم أخوة؛ أن حبه أعاد شيئا من الاعتصام بحبل الله؛ وكشف لهم هذا الوجه المخادع السياسة، فالسياسة الغربية والامريكية خاصة خاب فألها عندما ظنت أن رغيف الخبز والطائفية ستنسينا ضمائرنا ونبينا وعقولنا.. رسول الله أعاد لنا البوصلة.

نكرر أننا مع حرية التعبير وضد حرية السفاهة، مع حرية المعتقد وضد حرية الكذب والزور والبهتان، مع حرية البحث وليس حرية الحقد.

وبالرغم من كل هذا الظلم والبهتان والزور، إلا أن هذا لا يدفعنا لتجويز القتل ﴿فلا تزر وازرة وزر أخرى.

من البشائر على الطرف الآخر أن هذه المظاهرات قد أوصلت الرسالة وبدأ الحوار الامريكي الداخلي يتصاعد نحو التفكير الجدي بضرر هذه الإساءة. الخوف على المصالح الأمريكية والأمن القومي الأمريكي هما الان الحوار الحيوي داخل الولايات المتحدة ويتم إعلاميا بحث محاسبة القس وزمرته.

لا أريد أن أسهم في حرف المسلمين عن الهدف المشترك من حب محمد ﷺ واستنمار الزور عليه إلا أن علينا مسئولية علمية في مراجعة التراث بمسئولية، فعندما نطالب امريكا بأن لا تشجع الازدواجية في منع التشكيك في الهلو كوست وإباحة الاساءة للأنبياء فالواجب علينا أن نتجنب الازدواجية أيضا. فلا نستنكر الإساءة من قس سفيه وفي الوقت نفسه نمنع من مراجعة التراث الروائي الحديثي الذي كان مادة لكل حاقد على الاسلام وأهله ومنهم هذا القس.

شكراً يا رسول الله فقد وحّدتنا حياً وميتاً فسلام عليك ونبرأ إليك من فعل هؤلاء ونعتذر إليك من تأخرنا في نفي الزور الذي في تراثنا.

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
زحلول
[ زحل ]: 16 / 9 / 2012م - 8:59 م
{ياأيها النبى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا(45)وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا}(46) الاحزاب.

{وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن اكثر الناس لا يعلمون} (28) سبأ
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان