آخر تحديث: 22 / 1 / 2022م - 11:13 م

الطموح.. التخصصات وسوق العمل

حسين آل يعقوب

طلسمةٌ تشوّش أذهان خريجي الثانوية.

لقد تعلمنا ان من متطلبات التفوق في اي شيء، هو تحديد الهدف بوضوح، مع ايجاد الطريق الأنسب للوصول اليه، ولكن، هناك اسبابٌ وظروف قد تعطل تحقيق الهدف او الحلم حتى في حال تحديده من قبل.

يعد الطلب في سوق العمل من اهم العوائق التي تقف شامخةً في وجوه الطامحين، شموخاً يخجل منه جدار برلين.

لقد أُسِسَ لمفهوم «البترول هو الحياة» تأسيساً قاسياً، وتم ترسيخه في أذهان الكثيرين، حيث ان تخصص الهندسة هو ”الجوكر“، وهو المهيمن على أغلب السوق الوظيفي.

ومن ثم يأتي بعده الطب وادارة الاعمال والتمريض والتعليم وغيرها.

فإذا كان حلم الإنسان شيئاً مُختلفاً، كحلمه بكونه ممثلاً تلفزيونياً على سبيل المثال، فعليه التوجه الى الخارج، ومقاساة الغُربة لتحقيق طموحه، لأنه وببساطة، لايوجد اعتراف بهذا التخصص، علماً بأن الفن يُقدم رسائل اجتماعية وصرخة للتعبير عن الذات لايُستهان بها.

ان التعقيدات التي بالإمكان معالجتها، لاتعمل شيئاً سوى قتل الأحلام الساكنةِ في روح الشباب، لتجبرهم على التوجه لوادٍ غير الذي يُريدون، مما يولّد الكسل وعدم حُب العمل، وهذه مشكلتنا.

ان التنويع في طلب سوق العمل يوسع رقعة الإنتاج، ويخفض نسب البطالة، ويضع كل شخصٍ في المكان الذي يحبه ويبدع فيه، فحُب العمل وتقبله هو العامل الرئيس للإخلاص فيه.

ففي بلدان شرق آسيا المُتقدمة، كالصين واليابان، يموت الكثير من الأشخاص سنوياً، بسبب الإنهماك في العمل، بل ويرفض الكثير من الموظفون أخذ أي إجازة للراحة.

السبب يعود هنا الى الحكمة، وهي وضع الشيء في موضعه المناسب، لتجعل الإنسان يقوم بوظيفته وهو على قناعةٍ تامةٍ منها، فلا يضجر منها، لأنها تناسب ميوله.

كما ان الاعتراف ببعض التخصصات وعدم ايجاد مكانٍ لها في السوق الوظيفي معضلة، حيث ان بعض التخصصات ك ”علم الوراثة والجينات“، تخصص قوي جداً ومعترف به في المملكة، لكنه لم يجد حصته في سوق العمل مما يجعل اعداد الطامحين هممهم فيه في تناقص كبير.

فعلاً، السعادة إنما هي تلك اللحظات الجميلة التي نشعر بها بعد الانجاز، لا لتغمرنا طويلاً، بل لتدفعنا أكثر..

وللفيلسوف «شوبنهور» مقولة شهيرة: ”الدنيا ليست محلاً للسعادة، بل للانجاز“.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
جاسم الأحسائي
[ الأحساء ]: 17 / 7 / 2017م - 10:43 م
حب الفرد لتخصص معين لا يستلزم أن يتجه لدراسة ذلك التخصص و أن يعمل فيه. كما أن خريج أي تخصص في الغالب لن يمارس أكثر من 10% من ما درسه في مجال عمله. فالإبداع في ما يحبه الفرد لا يستلزم أن يدرسه و يتخصص فيه. نعم، دراسة نفس التخصص ستوسع مدارك الفرد و تفتح له آفاقاً سيغلقها ممارسة العمل في القطاع الحكومي و شبه الحكومي الذي غالباً يهتم المشرفون فيه بالبيروقراطية أكثر من الإنتاجية و تطوير الموظفين و بيئة العمل.