آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

التطرف.. العنف المسلح

كنا نظن أننا في المملكة قد أصبحنا في منأى عن التطرف العملي - العنف المسلح - وإذا بالجهات الأمنية تعلن - مشكورة - عن كشفها لخليتين أمس.

التطرف والتطرف العملي «العنف المسلح» إنما يتسرب من التطرف الفكري الذي مازلنا كباحثين ومؤسسات علمية عاجزين عن معالجته معالجة جادة صادقة.

مهما كان الاختلاف مع الدول والأنظمة إلا أنه يجب أن يبقى العنف المسلح محل إدانة؛ وأن تكون هذه الإدانة شهادة لله؛ وأن نعلمهم لماذا فنحن نعرف هذا التطرف من قرب فقد كنا قبل عقدين من الزمان نرى رؤية هؤلاء المتطرفين تقريباً مع فروقات طفيفة!

لن أدخل في تفاصيل تلك النظريات والكتب والأدلة وإنما يكفي أن ألخص الأسباب التي أدت إلى هذا التطرف العملي المسلح في أمور أهمها تأخر النقد الذاتي للتطرف ورموزه وأفكاره المبثوثة في التراث وهذا النقد الذاتي هو المفتاح الفكري الاستراتيجي لإيقاف التطرف.

إن التأخر في النقد الذاتي له ثمنه الباهظ أكبر من ذلك الثمن المتوقع في حالة نقده وليس نقد التطرف لصالح الحكومة فقط كما يظنون؛ بل للجميع وليست الحكومة فئة منفصلة عن الشعب بل هي من الشعب وفيها امراض الشعب وحسناته وسيئاته؛ ليست في كوكب آخر حتى نفصلها بهذا الشكل.

يمكن إزعاج الحكومة أي حكومة بأشياء أخرى غير العنف المسلح الذي هو ظلام حالك على الجميع ازعجوا الحكومة بالمطالبة بالحرية بالتنمية بالعدالة.

ازعجوا الحكومة بنقد الفساد، ازعجوها بحقوق الإنسان بنقد المواقف السياسية.. الخ. لماذا العنف المسلح وما هي نتيجته؟! وما هو الأفق الموجو منه؟!

إذن فالنقد الذاتي ومعرفة الذات الثقافية خصائصها ونقائصها وحسناتها هو الموضوع المؤجل حتى الآن وهذا السبب هو السبب الرئيس لإنتاج التطرف. لماذا؟! لأن تلك الرموز - التي هي مرجع المتطرف والمعتدل على حد سواء - الصواب فيها أنها أميل للتطرف ولها تناقضات حسب الظروف فماذا يحدث؟! يقوم المعتدلون - نسبياً - بنقل تلك الأقوال المعتدلة ويقوم المتطرفون بنقل الأقوال المتطرفة الأكثر والأصرح فالخطأ الفكري هنا مشترك لماذا؟! لأن الطرفين المعتدل نسبياً والمتطرف كثيراً قد اتفقوا دون قصد على تحكيم هؤلاء الرموز في دين الله؛ وأنهم وحدهم الناطقون باسم الله!

وخطأ الحكومة هنا أنها أقرت هذا التقوقع على الرموز وهذا التحاكم إليهم ولم تستمر في دعم الحوار الوطني الفكري ولا الانفتاح على النص الشرعي، فعندما اتفقت الأطراف الثلاثة «المعتدل والمتطرف والحكومي» على هذا التقوقع؛ والانغلاق؛ فسيبقى هذا حاضنة للتطرف علموا بذلك أو لم يعلموا.

وأصبح الباحث الذي يعرف هذا الخلل في صعوبة شديدة؛ لأنه يتوجب عليه إقناع الأطراف الثلاثة بالنقد الذاتي وليس إقناع طرف واحد كما يظن بعضهم.

إذن فنقد الفكر المتطرف ليس ميسوراً كما يظن البعض، اعني النقد القوي العلمي الموضوعي المنصف المقنع وليس تلك المناصحات الساذجة التكتيكية.

مسؤولية مقاومة العنف المسلح ليست مسئوولية الحكومة ولا التيار المعتدل نسبياً، بل هي مسئولية الجميع ليس هناك سعودي أولى بهذا من سعودي آخر.

النقد الذاتي لا يجوز أن يكون هدفه ذاتياً ولا تشهيريا ولا انتقاماً ولا لفئة دون أخرى النقد الذاتي هدفه المعلومة الصحيحة والشهادة لله فقط.

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان