آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

أصلحوا شوارعنا.. أو علمونا الغوص!

حسين العلق *

نفظت يدي تماما من وزارة الشؤون البلدية والقروية بعد كرنفالات غرق الشوارع والأحياء في العديد من مدن المملكة نتيجة موجة الأمطار الأخيرة. فلم أعد أستسيغ أن أحمّل هذه الوزارة ما لا طاقة لها به، ف ”فاقد الشيء لا يعطيه“ كما يقال، حتى لم يعد المواطن يدري ممن يتلقى الضربات، أهْمْ مقاولو الغفلة؟ أم هوامير الأراضي؟ أم طوفان السماء؟ أم فيضانات الأرض؟!. وقد قلت ما عندي في ذات ”مطرة“ سابقة بأن الجنرال مطر فضح الفساد، فمن أراد فليرجع تلك المقالة ولا مزيد عندي عليها. ولذلك بودي اليوم أن أتقدم بمشروع جديد وفريد من نوعه للوزارة، يمكن أن يوفر عليها عناء مشاريع تصريف الأمطار، وذلك بأن تقوم وزارة الشئون البلدية والقروية بتبني ما يمكن أن نسميه؛ المشروع الوطني لتعليم الغوص ”غايص“، على وزن ”ساهر“ و”حافز“.

ويقتضي المشروع المقترح ”غايص“ تشكيل لجنة عليا تشرف عليه، مكونة من وزارة التعليم والدفاع المدني والثروة السمكية مع الاستعانة بهيئة الصرف الصحي لمنع تضارب الصلاحيات. على أن تخصص وزارة التعليم حصة يومية لتعليم الغوص نظريا، فيما يقوم الدفاع المدني بتوفير بدلات الغوص للمواطنين، و”بالمرة“ تقوم الثروة السمكية بتوفير عدة خفيفة لصيد الأسماك لكل مواطن، مكونة من صنارة و”قرقور“.

ولا يخفى على الجميع أن مبررات مشروع ”غايص“ كلها متوفرة. ففي كل عام تتكرر وبالسيناريو الممل ذاته فيضانات الأمطار في شوارع وأحياء المملكة، فيما تغدو مشاريع تصريف السيول حبرا على ورق، ويبقى الفاسدون يسرحون ويمرحون، منذ سيول جدة الأولى والثانية.. مرورا بفياضانات الأحياء والأنفاق في الرياض والدمام والقطيف وأخيرا دخول فيضانات مدينة أبها حلبة المنافسة بقوة في التصفيات النهائية!

وأظن بأن مشروع ”غايص“ سيكون مواكبا لمرحلة التقشف التي تعيشها البلاد. فعوضا عن صرف مليارات الريالات على مشاريع تصريف الأمطار والسيول، يمكن من خلال مشروع ”غايص“ تصريف المواطنين أنفسهم، وبتكلفة معقولة جدا!. فالتعليم العام يقوم بدوره في تخصيص حصة دراسية، والدفاع المدني يوفر بدلات الغوص والثروة السمكية توفر عدة الصيد للضرورة، وعندها لن يكون عند المواطن أي حجة يتبجح بها، وتفضل يا مواطن ورينا شطارتك!

وهناك فوائد أخرى كثيرة للمشروع. ليس أقلها ضمان تكوين بنية بشرية وطنية قوامها ملايين الغواصين، يمكننا بعدها المنافسة بسهولة في الاولمبياد القادم، كما سنلاحظ بعدها اختفاء اخبار غرق الموطنين في ”بيارات“ جدة وآبار الجنوب أو شاطئ نصف القمر!.

ويبقى المهدد الرئيس لمشروع ”غايص“ هي مياه الصرف الصحي. فكما هو معلوم، تمتاز أنابيب الصرف الصحي عندنا بأعجوبة فريدة من نوعها، فعوضا عن ابتلاعها لمياه الأمطار التي تغرق الشوارع، تقوم تلك الأنابيب - نكاية بالمواطن - بضخ المزيد من المياه الملوثة في الشوراع والأحياء، حتى شبهها البعض بالنوافير الرقاصة!. وهنا أيضا ينبغي أن لا نلقي باللوم على الجهة المعنية وحسب، وإنما على المواطنين تحمل مسؤوليتهم الوطنية بالامتناع عن دخول الحمامات واستهلاك المياه طوال فترة هطول الأمطار، وبصراحة تامة، على المواطن أن ”يمسك بطنه“، بغرض تخفيف الضغط على أنابيب الصرف الصحي وحتى ينعموا هم بغوص ممتع في مياه ”صحية“ تضمن نجاح مشروع ”غايص“.

وأخيرا أرجو من وزرائنا المعنيين بالبنية التحتية أن ”يشدوا حيلهم شوي“ لعلنا نلحق ببعض دول العالم الثالث، وحتى لا تغرق البلاد كل مرة في ”شبر ماء“. أو فليأخذوا مشروع ”غايص“ على محمل الجد، وبعبارة مختصرة، أصلحوا شوارعنا.. أو علمونا الغوص!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
ابو شفيق
[ العوامية ]: 18 / 2 / 2017م - 2:37 م
ابو علي ..

تعرف عايض!
2
ابو علي
[ الشرقية ]: 18 / 2 / 2017م - 3:44 م
تعقيبا على وزن ساهر - فانش طانش جاحش كلها على نفس الوزن واللبيب بالاشاره ....وعلى قولتهم تعرف عايض
كاتب سعودي