آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

”الشرق الأوسط“.. وأخواتها

حسين العلق *

فاجأت صحيفة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي الوسط الإعلامي والشعبي بما يمكن وصفه فضيحة القرن. عندما زعمت على لسان منظمة الصحة العالمية وجود حالات حمل غير شرعي بين ملايين الزائرين المشاركين في مناسبة أربعين الإمام الحسين في كربلاء، تلك المناسبة العبادية الحاشدة التي يحضرها الزائرون من داخل العراق والعالم. ومنشأ الفضيحة هذه المرة ليس أصل الخبر وحسب، وإنما نسبة ذلك إلى مصدر مسئول في المنظمة الدولية، الأمر الذي دفع الأخيرة إلى اصدار بيان تنفي فيه ما نسب لها جملة وتفصيلا.

حقيقة الأمر، ليس مفاجأ ظهور الصحيفة بهذا القدر من الخفة والسفاهة. على نحو يستسهل الطعن في شرف وأعراض ملايين الناس المشاركين في مناسبة دينية، دونما حياء ولا مروءة، وغاية ما في الأمر، أن الصحيفة وقعت هذه المرة في شر أعمالها عندما نسبت خبرها العاري عن الصحة، للمنظمة التي هددت بجرجرتها إلى المحاكم الدولية. غير أن ما يهمنا هنا، هو أن ”الشرق الأوسط“ لم تكن سوى طليعة الركب في الخطاب الإعلامي الموغل في الطائفية، ومن خلفها باقي بعض الصحف المحلية، التي لم يعد المرء يفرق بين أقلام بعض كتابها ومحتوى بيانات التنظيمات المتطرفة.

وتفصيلا، يتخذ هؤلاء الكتاب أنماطا قبيحة من الكتابة الطائفية. أكثرها وقاحة ذلك النمط الذي لا يترك شتيمة من قاموس الشتائم الطائفية إلا ويكيلها لمئات الملايين من المسلمين الشيعة عبر العالم، بدعوى انتقاده ايران، وعند هؤلاء بات الإصطفاف الإقليمي على خلفية الحرائق المشتعلة في الشام والعراق واليمن، هدية من السماء، راحوا معها يفرغون كل عقدهم الطائفية.

ومعروف جيدا أن مشكلة بعض هؤلاء الكتاب ليست متعلقة بإيران الدولة وسياستها في الشرق الأوسط وحسب. فلو كان الأمر كذلك لهان الأمر، ولكان من المفهوم جدا استمرارهم في مهاجمة ”السياسة“ الإيرانية حتى النهاية، ولن يؤاخذهم في ذلك أحد، بل إن الأمر مبرر ضمن مقتضيات الاشتباك ”السياسي“ المحتدم. غير انهم ما انفكوا يثبتون المرة تلو الأخرى، أن خطابهم الإعلامي أبعد بكثير من أن يكون مجرد انعكاس للإشتباك السياسي، بقدر ما يتربط بعقدة تكفيرية متأصلة تجاه أتباع مذهب أهل البيت برمتهم، حتى أنهم - من حيث يدرون أو لا يدرون - لم يعودوا يفرقون في إساءاتهم تلك بين المواطن السعودي الشيعي الذي يعيش في مدينة الرياض أو جدة أو الأحساء والقطيف وبين ذاك المنخرط في صراع المشاريع الإقليمية في أبعد نقاط الدنيا. ولا يشبه ذلك - على المقلب الآخر - إلا غباء الذين لا يفرقون بين الداعشي المنخرط في بؤر الصراع الإقليمي، وبين رجل الأمن العادي الذي يقوم بوظيفته في حفظ أمن البلاد والعباد في شوارعنا.

إن المطلّع على بعض الأقلام في صحافتنا المحلية التي تتعرض لأتباع أهل البيت لا يستطيع التفريق بينها وبين ما يتداوله أعتى المتطرفين في مواقعهم ومنشوراتهم. فلا يكاد يمر يوم دون ظهور مقال مسيء إلى أتباع مذهب أهل البيت في الداخل وعبر العالم. وقد يتذاكى بعضهم بالهجوم على من يصفهم تارة بالصفويين وأخرى الرافضة وفي ثالثة المجوس أو الفرس أو أذناب إيران، مع أن الجميع يعلم علم اليقين أن تلك الأوصاف المسيئة ليست سوى غطاء للإساءة والهجوم على مئات الملايين من أتباع مدرسة أهل البيت عبر العالم، دونما تقدير إلى أن الغالبية الساحقة من الشيعة، لا ناقة لهم ولا جمل في صراعه الإقليمي مع الدول الأخرى، غير أن الحماقة التي أعيت من يداويها، أبت إلا زج من لا صلة لهم بالصراع، في أتون معركة لا يسعون لها، ولا يريدونها!

ان خطيئة ”الشرق الأوسط“ وتعديها على شرف وأعراض ملايين الزائرين الشيعة لكربلاء ليست سوى الفرقعة الطائفية الأقوى في الخطاب الإعلامي المحلي. وإلا فإن مثيلاتها تمر يوميا ”مرور اللئام“ عبر صحف ووسائل إعلام أخرى. إن المخرج المناسب من هذه الطائفية الإعلامية المقيتة، لن يكون سوى بتحييد الجانب العقدي بعيدا عن الصراعات السياسية، فالجميع يدرك جيدا أن كل جل النزاعات الإقليمية المشتعلة، لا تمت بصلة لا للمذهب السني ولا الشيعي، سوى أنها صراعات سياسية على المصالح ومناطق النفوذ، فلنجنب - على الأقل - المذاهب والأديان هذه المعركة القذرة التي لن يخرج منها رابح واحد في نهاية المطاف!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
محمد الجارودي
[ القطيف الجارودية ]: 28 / 11 / 2016م - 8:18 م
ياليت قومي يعلمون
سلمت وسلم قلمك
هذا المقال بالذات حول صحيفة الشرق الأوسخ نتفق جميعا على عدم مهنية رئيس تحريرها الطاءفي البغيض الدوسري عكس ما روج له الدكتور توفيق في سقطته الاخيرة بمدحه اياه
2
عبدالله علي
[ القطيف ]: 29 / 11 / 2016م - 9:58 ص
الاخ محمد الجارودي، الرجاء عدم خلط الأمور ببعض، لان الدكتور توفيق السيف ما دافع عن الدوسري في موضوع اتهام زوار الأربعين.

كلام الدكتور توفيق السيف عن الدوسري يتعلق بتجربته معاه كرئيس تحرير فقط.

فالرجاء ان نتقي الله ولا نخلط الحابل بالنابل.
3
تقي عيسى الشيخ علي
[ القطيف ]: 1 / 12 / 2016م - 10:17 ص
اتفق مع عبدالله علي عدم الاصطياد في الماء العكر وخلط الامور الاستاذ توفيق السيف لم يمدح الصحيفة
4
محمد ولد الداد
4 / 12 / 2016م - 7:57 م
جا بيكحلها . غرقها كحل
الدوسري ذكر في تغريداته ان صحيفته لن تعتذر وانها مصرة على المقال ومحتواه
بالتالي فدختر توفيق يمدحه في تغريداته في وقت متلازم مع شناعة تغريدات الدوسري ضد الشيعة واستفزازه لهم .
ليت السيف سكت قليلا او انتظر كثيرا ثم ليقل مايشاء .
كاتب سعودي