آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

الشيطان يعلمنا الخشوع!

إذا رأيت إمام مسجد كبير وهو يدعو ويبكي فلا تستعجل وتظن أنه مأجور على بكائه حتى تعلم لماذا يبكي؟!

وإذا تأكدت بطريقة أو بأخرى أنه صادق وأن ذلك من خشية الله فلا تستعجل وتظن أن هذا فضل من الله عليه، حتى تعلم الموضوع الذي بكى لأجله!

فلو افترضنا أنك استطعت أن تفتح جمجمة ذلك الشيخ وقلبه لتعرف الأمر فقد تكتشف أن بكاءه الصادق من خشية الله كانت نتيجة تقصيره في معصية الله!

بمعنى أن ذلك الباكي الصادق قد يكون صادقا في بكائه على التفريط في أمر يظنه واجبا وهو محرم في كتاب الله! فافهم مكر الشيطان ولطف تزيينه!

قد يبكي الشخص لأنه جبن عن الفتوى بقتل برئ أو لم يصرح بكفر مسلم أو تخلف عن مؤامرة دنيئة فأصبحت خشيته من الله لأنه لم يتمكن من معصية الله! وهذا يؤكد على أهمية «العلم» قبل «القول والعمل» فالتأني في مرحلة العلم يمنح السلامة في التالي والعجلة في العلم يخرجك عن الصراط.

هذا الاستخاف بالشيطان كان ثمنه باهظا جدا إذ أنه يقود إلى طاعة الله بمعاصيه! واحترام القرآن بهجره! وحب النبي ببغضه! وحفظ الدين بإفساده!

كان الشيطان يستطيع بسهولة أن يجعل المسلمين كفارا صرحاء عبدة أصنام لكنه لا يريد! لماذا؟ لأنه لا يضمن هذا الكفر مثلما يضمن هذا التحريف!

فالدين الذي حرفه الشيطان عن مساره الطبيعي أكثر فائدة للشيطان من كفر صريح غير مأمون العاقبة! فالشيطان استراتيجي التخطيط بعيد النظر دقيقه!

هل سيجد الشيطان في الكفار من يذبح المرأة والطفل؟! لا أظن! لكنه وجد في المسلمين ذلك وأكثر! إذن فالشيطان لم يبق على اسم الاسلام إلا لهدف. ليس من مصلحة الشيطان إخفاء الألفاظ والأسماء لأن هذه الأسماء تقود الناس ولا تقودهم الألفاظ الأخرى! وإنما الذي يقلقه الغوص على المعاني، فلو استطاع المسلمون أن يعرفوا معاني الألفاظ وحقائقها لتمت محاصرة الشيطان وإنهاء هذا التخلف والجهل والقتل والفقر الخ، لكن سيقاتل الشيطان بشراسة إذا علم أن سره في التلبيس أصبح في خطر! السر الشيطاني أخفى الأسرار كلها! لا أسرار الدول ولا الأفراد أكثر خفاء منه.

الغريب أن الله عزوجل قد كشف أسرار الشيطان كلها في كتابه الكريم! فهي أسرار «علنية»! لكن لا يهتم بها أحد! وكأن الله ما قال ولا كشف شيئا!

أليس هذا الاستهتار بكلام الله كافياً لاستحقاقنا العقوبة في الدنيا والآخرة؟ عقوبات الدنيا نراها من إذاقة بعضنا بأس بعض والجهل والظلم الخ.. وبقيت عقوبات الآخرة وسنراها أيضا ومثلما لم يكن أحد يصدق أننا سنصل إلى هذا الحضيض في الدنيا فلن يصدق أحد أننا سنصل إلى حضيض الآخرة!

وهذا وعد الله في حق من أعرض وتكبر ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا هذا الضنك الدنيوي قد رأيناه فانتظروا ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى.

أثر الشيطان هنا عام لا يجوز أن نظن أنه يوسوس لمذهب دون مذهب ولا شيخ دون شيخ.. الله قال: ﴿فاتخذوه عدوا فلنتخذه عدوا جديا!

ضعف الثقافة بأي عدو يمكنه منك لكن الشيطان ذكي أشغل المسلمين بالأعداء الوهميين ليصرفهم عن عداوته! ونجح في ذلك نجاحاً باهراً!

لو نقول للشيطان نريد أن نكفر ونعبد الأصنام لمنعنا من ذلك وحذرنا من الشرك! أتعرفون لماذا؟! لأنه لن يجد بعد ذلك من يفتري على الله كذبا!!

الشيطان يريد أن تقتل باسم الله أن تكذب لوجه الله، وأن تظلم نصرة لله، وأن تسرق لله، وأن تنافق لله، وأن تشوه دين الله وشرعه باسم الله وشرعه فهذا أبلغ!

ولذلك كرر الله في كتابه ﴿ومن أظلم ممن اقترى على الله كذباً الجواب: لا أحد فالشيطان يعرف معنى هذه الآيات تماماً أكثر مما يعرفها المفسرون!

الشيطان عدو مشترك لكل بني آدم لا يجوز أن نشوش على كشفه ولكن يأبى أولياؤه الذين تمكن منهم بقوة إلا أن ينطقوا بلسانه ويشوشون على محاولات كشفه!

كل سني أو شيعي يرى في الآخر عدوا أكثر من الشيطان فهو من جند إبليس شاء أم أبى بل هو مكذب لله في تحذيره وإنذاره مستهتر بكشف الله للشيطان وخططه.

كل مسلم بجب أن يكون في انتاجه مساحة ولو قليلة للتحذير من العدو الأصلي ولمعرفته دون توظيف مذهبي ولا سياسي التوظيف يفسد التحذير ويحوله. التوظيف يحول التحذير من الشيطان إلى دعم لخططه في إغراء العداوة والبغضاء بين بني آدم كل توظيف يفرح الشيطان ويسره ويسهم في نجاحاته!

يجب أن يكون التحذير لله والكشف لله فإذا تحول التحذير من الشيطان ليكون لغير الله فهو شرك خفي! لذلك فالموضوع صعب كما ترون!

إذا أردت أنت أن تعرف الذين اتخذوا الشيطان ولياً من دون الله فما عليك إلا أن تحذر من الشيطان وستراهم بسهولة! وتستطيع تحليل ثقافتهم!

الله قد يسر لك التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان اعرض معرفة الله فستجد أولياء الشيطان يصدونك! اعرض معرفة الشيطان فستجد أولياءه كذلك!

الشيطان يحرص على استبقاء أهل العلم وقد يدفعهم للتحذير من الشيطان! ولكن ليس في موبقاته كالكذب على الله لا لا تحذيراتهم من وسوساته الصغرى!

إنما يسوقنا الشيطان بالكبر بالتعصب بالهوى بالعنصرية بالحزبية بالمذهبية هذه التكتلات أكبر مخازن الشيطان! هي الصوامع المنيعة لغلاله!

فلذلك لابد من تحقيق الشخصية الفردية فكر وحدك اقتنع وحدك خذ ما تقتنع به تخلى عن العقل الجمعي والرأي الجماهيري تحدث مع نفسك كثيرا وصارحها!

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فرات علي
[ الدنمارك ]: 21 / 7 / 2012م - 4:06 ص
(( لو نقول للشيطان نريد ان نكفر ونعبد الاصنام لمنعنا من ذلك وحذرنا من الشرك! أتعرفون لماذا؟! لانه لا يجد بعد ذلك من يفتري على الله كذبا!! )) مقالة رائعة للشيخ فرحان المالكي جعلها الله تعالى في ميزان حسناته يوم تخف موازين علماء السوء ممن يفرق وحدة المسلمين ويبث الفتنة والكراهية بين أبناء المذاهب الاسلامية المختلفة .هؤلاء الاخسرين أعمالا الذين يظنون انهم يحسنون صنعا في الحياة الدنيا !! والذين جهلوا او تجاهلوا عمدا او غفلة تلبيسات الشيطان ومداخله ومداحضه !

في هذه الظروف الصعبة وتكالب الدول علينا نحن في أمس الحاجة لهذه الاصوات وهذه المواقف الشرعية الاصيلة كي لا نعطي فرصة للعدو لتمزيق الامة الاسلامية وضربها ببعض ... العدو يعمل ليل نهار لتمزيق الاسلام والبعض منا يعين العدو في الوصول الى أهدافه!
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان