آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

خطاب الكراهية يقتل أما!

حسن آل جميعان *

عجيب هذا الزمن الذي يتجرأ فيه ابن لقتل أمه والمحاولة في قتل والده وأخيه لا أكاد أتخيل هول الحدث وكيف ماتت الأم مرات ومرات قبل تنفيذ عملية القتل، وأعتقد أن تلك الأم رفعت كفيها إلى السماء بالدعاء لهما وهما يغرسان خنجرهما في جسدها، وتتذكر أيام طفولتهما وهي تلاعبهما وتهتم بشؤونهما كم هي الأم رحيمة حيث عالم بلا رحمة وضمير مات بسبب تحريض جاهل لا يعرف من الدين إلا رسمه.

تتوقف اليد عن الكتابة وأنت تتخيل الحادثة الأليمة والبشعة في آن، كل التفسيرات التي تناولت العنف وأسبابه لم تعد ذات فائدة بعد هذه الجريمة التي ارتكبها ابنان بحق والديهما وأخيهم في أيام شهر رمضان المبارك، هذه الحادثة تدعونا إلى التفكير بشكل جدي بالخطاب الذي أقنع هؤلاء الفتية بارتكاب مثل هذا العمل القبيح والمجرّم انسانيا ودينيا وثقافيا، هناك خلل واضح في أن أغلب الخطب الدينية التي نسمعها بشكل شبه يومي لم تعد باعث للقيم التي تدعو للأخلاق وحب عمل الخير بل أصبحت خطابات باعثة للكراهية وبث الضغينة بين الناس ولم تستثن حتى الأقربين من ذلك. وإلا ما سبب كل هذا العنف الدموي الذي نسمع به ونشاهده كل يوم تقريبا على شاشات التلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي أو ما شابه؟؟ نحن بحاجة ملحة جدا إلى مراجعة كل ما له علاقة بمسببات العنف سواء التراث أو غيره من الأمور التي تساهم في تأجيج النفوس على بعضها البعض مما يسبب مزيدا من الدماء ومزيدا من الخسائر البشرية والمادية.

شاهدت كغيري الكثير من الاستنكار وردات الفعل وهذا أمر حسن، لكنه في اعتقادي لا يحل المشكل خاصة فيما يتعلق بفكر داعشي ارهابي كل صفات الوحشية فيه، علينا إذا أردنا التخلص من هذا الفكر الوحشي اصلاح ما يمكن اصلاحه من الفهم الديني وتجديد ما عفا عليه الزمن لأننا نعلم أن العالم يتغير وكذلك أفهام الناس ونظرتهم للواقع تتغير من زمن إلى زمن آخر، أما الإصرار على المقولة القديمة ”ليس بالإمكان أفضل مما كان“ فهذا مما يأزم المشكلة أكثر ويجعل الكثير يصاب بداء الازدواجية ويسبب حالة من الانفصام التي تشوه ضميرهم وتجعلهم يقدمون على أمور لا يحمد عقباها كما نرى أصحاب الفكر المتطرف ”داعش“ لأن المنتمي لهذا الفكر يعاني من حالة انفصام خطيرة جدا لأنه يرى واقع مختلف جدا عن الذي يسمعه ويراه والمطلوب منه اتباعه وهو يجد ذاته في حالة تناقض شديدة لأنه وبكل بساطة يعيش في عالمين الأول العالم المعاصر والثاني ساكن في التاريخ، وبالتالي يلجأ إلى أسهل الطرق وهو التطرف خاصة إذا وجد البيئة التي توفر له ذلك وتساهم في تفخيخ عقله وتحريضه على أقرب الأقربين إليه كوالديه مثلا وهناك ما يعزز ذلك في التراث مع الأسف.

رسالة إلى كل من يعتقد بأن العنف خيار عليه أن يقرأ كلام الفيلسوفة الأمريكية حنّة أرندت في كتابها المترجم في العنف حيث تقول: ”أن ممارسة العنف، مثل كل فعل آخر، من شأنها أن تغير العالم، لكن التبدل الأكثر رجحانا سيكون تبدلاً في إتجاه عالم أكثر عنفا“.