آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

مساكين مسلمي هذا العصر!

 

مساكين مسلمي هذا العصر، لا يقين اكتسبوا ولا حجة عرفوا! ليسوا في عهد النبي ليتأكدوا مما يشكون فيه ولم يتعلموا ليعرفوا ما جهلوه!

المسلمون المساكين واقعون تحت تأثيرات كبيرة جداً إعلامية وشمولية وسياسية ومذهبية وشعبية الخ.. كيف يستطيع الفرد الخلوص من هذه السجون كلها؟!

الرجل في أوروبا والغرب وكثير من الشرق له فرص كبيرة للحصول على المعلومة؛ بينما المسلمون من القرن الأول تقريبا وهم محرومون من المعلومة!

تأمل الناس من أين يمكنهم الحصول على المعرفة؟! كل الأبواب مؤصدة؛ بل مضللة من قنوات؛ خطب؛ كتب؛ صحف؛ أسرة؛ أصدقاء؛ مدرسة؛ الخ من أين يتعلم؟!

الحصول على المعلومة والقدرة على اختبار صحتها أصبح من الموضوعات المأساوية عند المسلمين تضليل كبير؛ وعلى مدى قرون؛ والمحروم من حرم المعرفة، ولا أعلم محروما أكبر من هذا الحرمان المعرفي إلا عند من يظنون أنهم يعرفون كل شئ؛ وفي حقيقة الأمر أنهم لا يعرفون شيئا!

أمس تواصلت معي أخت عبر الرسائل تستفتيني في ( الانتحار) وهل ستدخل النار إذا انتحرت؟! فأوقفت كل شئ وتواصلت معها بقصد ثنيها عن هذا الأمر، خلاصة الأمر أنه على مدار نحو ساعتين وجدت كالعادة هذا الحرمان المعرفي وذاك البديل التضليلي الذي احتل عقول الناس؛ وأول الجهل الجهل بالله.

وكم من كوارث تعود كلها إلى الجهل بالله سواء من الظالم الذي يدفع بعض أهل بيته للانتحار أو من المنتحر نفسه الجهل بالله سبب كل هذه المآسي، ومعرفة الله لا تتم إلا بتكامل مصدرين الكون = المخلوقات والقرآن الكريم فلا علم لنا بمخلوقات الله ولا كتابه حتى نستقي المعرفة الصحيحة.

هذا العامي من المسئول عن سلب كل ما أعطاه الله له من سمع وبصر وعقل وضمير؟! والسالب مسلوب أيضا فمن المسئول عن سلبه هذه النعم أيضا؟!

أحيانا تستحكم الحالات التي تشاهدها بل الوضع العام للمسلمين يستحكم أحيانا حتى أنك تعجز عن الكلام لا تدري من أين تبدأ وكيف تنتهي! ولاتدري هل الأفضل أن تستكمل نواقصك فتتطور علميا وتتأمل وتوسع معارفك أم تسرع لنجدة هذا السائل أو مساعدة ذاك المشروع المنتحر أم ماذا؟!

المفترض في التعليم أنه يقوم بأكثر هذه المهام فيسكن الطمأنينة في قلوب الناس والمعرفة في عقولهم وإنعاش التفكير العلمي لكن للاسف لم يفعل. لذلك قد يضطر الشخص العادي إلى نجدة الجريح إذا تأخرت سيارة الإسعاف! فكيف لو كانت سيارات الإسعاف ليس لها شغل إلا صدم الناس في الشوارع؟!

سيارات الإسعاف هنا هو التعليم الذي يعلم علماً لا جهلاً وهو الإعلام الذي ينقل علماً لا جهلاً فهل تسعف الجرحى والمصابين أم تجهز عليهم؟!

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان