آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

يجوز لـ «دَوَىْ الكَحَهْ» ما لا يجوز لغيره..!

حبيب محمود * صحيفة الشرق

خلف الحربيّ اكتفى بضحكة خفيفة ودودة. وأردف قائلاً «لا يمكنني التصريح بشيء.. الحلقة افتراضية لا أكثر». لكنني قلتُ للحربي إنكم لم تشفُوا غليل المشاهد. انتصرت الحلقة للشرّ في النهاية. لم تُنصِف انتظاراً افتراضياً ربما توقّع أن يظهر المقطع الحقيقي للمسؤول الكبير الذي نكزّ مواطناً ودفعه حتى سقط في ردهة الوزارة..!

ربّما ليس على الفن أن يشفي غليل أحد، ليس عليه أن يقول كلّ شيء. الحلقة انتهت والأحداث تسير لصالح فكرة «السّمعة»، جرْياً على محتوى الحلقتين الناجزتين. إلا أن حلقة البارحة خرجت من المحيط الشعبي إلى محيط أعلى، محيط المسؤولين، لتتعقّد حبكة الحكاية في الدَّور المُقلق للإعلام الجديد، بكلّ تداعياته التي باتت تؤثّر أكثر من أي إعلام تقليديّ محكوم بمؤسسات، فأصبح يجوز لـ «تويتر» ما لا يجوز لغيره، تماماً كما هو حال «دَوىْ الكَحَّهْ» في أحد مشاهد الحلقة..!

ثنائية الخوف تلعب بأعصاب شاب ومسؤول كبير في وقتٍ واحد. الشابّ يخاف لأنه صوّر وزيراً، والوزير يخاف لأنه صُوِّرَ في مشهد غير مسؤول. كلا الطرفين يخاف الآخر. أحداث الحلقة، كلّها، مسكونة برُهاب لا شيء. وهذا اللاشيء يعبُر المشاهد مشهداً مشهداً في سبيل إصلاح ما على الطرفين إصلاحه..!

مواطنٌ خائفٌ من وزير، ووزير خائفٌ من مواطن. وليس هذا المهمّ، بقدر أهميّة ما يخسر المواطن حين يخاف، وما يربح الناس حين يخاف مسؤول. الارتباك مزدوج، منذ البداية، في البطلين «الافتراضيين»، وعلى هذا؛ فإن «الحملة» الاستباقية لا تؤثّر كما توقع المستشار. هناك فكرة أكثر جدوى، هي شراء «دوى الكحّهْ» ب 100 ألف ريال، ورحلتين لميامي وجبال الألب، عملاً بقاعدة «الرّيال يعدِلْ المِنْعِوِجْ»، حتى وإن كان مجرد مراهق سمين يتحدث بتعالٍ من موقع قوته التويترية..!

ما لم تقله الحلقة صراحةً؛ قالته ضمناً، فالإعلام الجديد، ومعه الإعلام الآتي من خارج الحدود، يجوز له ما لا يجوز لغيره من الدخول في المناطق الحساسة، والخوض في قضايا مسكوتٍ عنها، ونبش ملفّات ليس من السهل المسّ حتى بطرفها المعدنيّ.

البساطُ مسحوبٌ من أرض الإعلام الموروث على نمطيته واجتهاده. وما يمكن أن يقوله «دوى الكحه» يمكن لناصر القصبي وخلف الحربي وMBC أن يقولوه بصوتٍ عالٍ، عالٍ جداً، في حين يكتفي الإعلام التقليدي بهمس مواربٍ وخجولٍ.

مجرد مغرّد يفعل ما لا تفعله مؤسسة. مجرد مواطن صوّر يُحدث ارتباكاً ويسرق نوم مسؤول، ويحرّك فريقاً من الموظفين لتسهيل كلّ شيء.. من أجل.. السمعة.