آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

دبّرني يا مطلق...!

حبيب محمود * صحيفة الشرق

يبدو أن ناصر القصبي وفريقه ماضون في تفكيك المجتمع على أساس الثنائيات المتقابلة. فبعد «على مذهبك» مساء البارحة الأولى؛ وضعوا «المهايطي» على مشرحة الكوميديا مساء البارحة، عبر «ثُنائيّ هياط» يتنافسان في نحر الذبائح. نصُّ الحلقة المكتوب بحبر ناصر العزّاز لملمَ ما تناثر في استهجان المجتمع، من قصص وحكايات، واستلَّ منها سوداويّتها الكالحة؛ وصمّم منها ضحكاً يليق بموقفِ إزاء ثقافة متخلفة..!

معضلة «الهياط» أنها متأسّسة على ثقافة «السمعة»، وهذه متأسّسة على أسلوب حياة «المبازاة»، والأخيرة بنتُ شبكةٍ اجتماعية لا علاقة لها ب «منطق» الأمور، ولا «النظام». لذلك يتحوّل نصف سنتمتر إلى قضية «وساطة» و«وجاهة»، من أجل تعيين شاب في العسكرية. منذ مطلع الحلقة؛ يُشير السيناريو إلى العصا السحرية التي تفعلها «الواسطة» حتى في أشدّ المؤسسات انضباطاً وصرامة. ولأن النصّ وارب قليلاً عمّا بعد «الواسطة»؛ فإنه ترك المتلقّي ليستنتج وحده، ودون أن يقول النصّ الحقيقة اللاحقة..!

وعلى العكس من ذلك؛ أفصح النصّ والأداء عما في الكرم من سفاهةٍ فاقعة. وهنا يلعب ثنائي «الهياط» دورهما ببراعة. الشيخان «فهاد» و«سيف» لديهما روايتان، عن جدّ الأول «فركان»، فهو فاركُ رأسِ جدّ «سيف» في رواية. وفي الرواية المقابلة هو هاربٌ «فارك» من حرب. وعلى أساس حدث تاريخيٍّ قديمٍ جدّاً؛ يشحذ الطرفان حماستهما في اصطفاف قبليٍّ يُمضي قوانين التاريخ المنقرض على الواقع والمستقبل.

وبما أن الحروب القبلية انتهت؛ فإن الحرب المستمرّة هي حرب «الهياط» بين غريميْ التاريخ. وكلا الطرفين لديه خطابان مع الآخر: خطاب «الوجه» وخطاب «القفَاْ».. وبين الخطابين نمّامون انتفاعيون يغذُّون نرجسية الطرفين بما يشتهيهِ كلٌّ منهما، في «الوجه» و«القفاْ» أيضاً. هكذا  ببساطة  تستمر العلاقة بين «الشيخين»، تنافراً ضامراً، وتملّقاً ظاهراً. الشيخ فهّاد «يهايط» بكرمه من أجل «التفوُّق» على غريمه «سيف»، ويسوق لزواج ابنه «عانية» من 20 سيارة فيها 150 رأس غنم. ثم يمنح «سيف» سيارةً جائزة ل «مطلق» / الشاعر المتملّق المنتفع. ويروي حكاية عن نفسه كريماً، حين أعطى 5 ملايين ريال عدّاً ونقداً لرجل «مستجير» مطلوب في دم، وترك ابنه «خايس في السجن» مطلوباً في دينٍ..!

بالتأكيد هناك كاريكاتورية عالية في هذه الكوميديا المكثَّفة، إلا أنها لا تهادن ولا تتواطأ، بل يصدم الناس بتشريح التفكير السائد في أوساطٍ تهمّها «الصورة» وتشغلها «السمعة»، حتى وإن وصل الأمر إلى استغاثة الشيخ «فهاد» ب «مطلق» مستصرخاً: دبّرني يا مطلق..!

وهذا ال «مطلق» ليس لديه إلا دعم «الهياط» ب «هياط» مماثل:

أما الكرم قد فاز به حاتم الطيّ

حتى الفرس من شان ضيفه طعنها