آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

مقص الرقيب الإداري

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

يتعاطى البعض من المواطنين مع المال العام وللأسف بطريقة «مجهول المالك» التي تخول لهم حسب رؤيتهم حرية التصرف فيه بعشوائية تامة وهدر وأنانية وينسون أو يتناسون بأنهم شركاء مع غيرهم من المواطنين في هذا الحق العام وأنه يحق لغيرهم الاستفادة منه بنفس المقدار الذي يحق لهم، وهذا الأمر يتضح من طريقة استخدام الناس للمرافق العامة كالحدائق والشواطئ والشوارع ودورات المياه والمطارات والمستشفيات والمدارس وغيرها من مرافق الخدمات العامة التي يتم استخدامها بصورة غير حضارية للغاية.

ذات الأمر يتكرر في استخدام بعض المسؤولين للمال العام الذي يقع ضمن نطاق تحكمهم وسيطرتهم ولكن بصورة أكثر خفاء وتعقيدا ويتعاملون مع المال العام الذي ترصده الدولة للتنمية والخدمات العامة كجزء من ميزانيتها بصورة بشعة تصب لصالحهم ولصالح الدائرة المستفيدة من حولهم التي تسهل لهم عمليات تسريب المال العام إلى جيوبهم عبر عمليات متسلسلة من الفساد المالي والإداري تتسم بالتعقيد وبصورة مشابهة لعمليات تبييض الأموال التي يستخدمها تجار المخدرات وعصابات المافيا.

الفساد المالي هو في الأساس فساد أخلاقي فإذا فسدت الأخلاقيات برر الشخص لنفسه فعل أي شيء يرغبه فلا فرق بين الذي يكسر معدات دورات المياه العامة وبين المسؤول الفاسد الذي يبعثر المال العام، كلاهما يعاني خللا في الاخلاق والتربية، ولذا في المجتمعات الحديثة طور الإنسان أنماط العلاقة بين الناس في المجتمع عن طريق سن القوانين والعقوبات وليس عن طريق حسن الظن والنية التي تتفاوت من شخص لآخر وخصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالمال الذي يغري الكثير من الناس ولا يسلم من فتنته أحد.

القوانين والتشريعات والأنظمة جميلة ومثالية وهي على الورق ولكن الأجمل مراقبة تطبيقها بصورة مشابهة لما يفعله مقص «الرقيب» حول ما يكتب وينشر في وسائل الإعلام، نحن بحاجة إلى الرقيب الإداري الفاحص الذي يقوم الخلل الإداري ويحفظ المال العام من التلاعب في كل الجهات الحكومية التي تخدم الناس والمؤتمنة على المال العام خصوصا ونحن بصدد مشروع للتحول الوطني الذي يرتكز في جزء كبير منه على الجانب الاقتصادي والمالي، لذا فإنه بحاجة ماسة إلى قوانين تفصيلية وشفافية عالية ورقابة مستقلة وصارمة تحول دون استغلال الفاسدين لموارده لكي لا تهدر الرؤى والأحلام ولكي لا نعود إلى الوراء لا سمح الله وهناك الكثير من المخلصين ذوي الكفاءة والقدرة والأمانة في البلد ومثلهم يجب أن يتصدروا المشهد الجديد ويشاركوا في قيادة التطوير والرقابة على المال العام.