آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

WhatsApp

حسين رضي أبو السعود *

هل انتزعت منا التقنية كل فهم وسحبت منا ما بقى من كل عقل وسلبت منا كل حياء هل وصل بنا الحال أن تسيطرعلينا هذه التقنية وتلازمنا في مكاتبنا ومجالسنا ومساجدنا وتحركاتنا ومناسباتنا أفراحنا وأتراحنا بل وتقفز من على أسوار منازلنا تسبر أغوار وأسرار بيوتاتنا وغرف نومنا وبين مخادعنا فبتنا ننام ونصحوا ومابينهما على هذه التقنية.

ليس منا من ينكر الفائدة والاستفادة التي تحصل عليها مجتمعنا من هذه التقنية أو هذه التكنولوجيا ووسائلها ما إذا أحسن صنعاً باستخدامها ولكن الملاحظ «وهنا للأسف اعمم» ان كافة وسائل التقنية الحديثة من وسائل اتصال ومواصلات وغيرها قد أسأنا وتخبطنا في اجادة قولبتها لتناسب مجتمعاتنا العربية المسلمة وخصوصيتها المرتكزة على أهداف وتعاليم ديننا الحنيف بل ان بعضنا ضرب بها عرض الحائط ليخلق له مصوغ يحلل به ما حرم الله تعالى ما ستطاع لذلك سبيلا.

حتى اصبحت علاقاتنا الاجتماعية المترابطة شبه معدومة هذا إن لم نقرأ على روحها الفاتحة فلم تعد اللقاءات العائلية كما كانت عليه من قبل فاستبدلنا اللقاءات التفاعلية بين الأصدقاء والأقرباء والأباء والأبناء بالتواصل عن بعد عبر هذه التكنولوجيا.

فسرنا إلى المجتمع الغربي أقرب منه الى المجتمع العربي المسلم الذي يعتبر العلاقة الاجتماعية هي ركيزة من الركائز التي بني عليه المجتمع المسلم وصمام أمانها.

والواتس أب وهو محور حديثنا والذي يتداول فيه يوميا ما لا يقل عن 27 مليار رسالة ومع سهولة استخدامه ورخصه ووسيلة لتبادل المعلومات العلمية والدينية والثقافية والاجتماعية والأدبية والحوارات والمناقشات العملية وزيادة الروابط والتواصل الاجتماعي من المع محاسنها، ولكن كما يذكر أ. جاسم المطوع من مساوئها ”قد يفقد الوالدان السيطرة على تربية أبنائهم في الطعام واللباس والأخلاق والمهارات ويصير الأبناء يعانون من السمنة وسوء التغذية وفقدان الشهية وكثرة الأمراض النفسية والعنف حتى اصبحت التقنية ووسائل التواصل الحديثة مكانا خصبا للفضائح، وكشف الأسرار والتهديدات والطلاقات، وإخراج كل العواطف المكبوتة“.

وترى د. باسمة الملا «دكتوراه علم النفس» ”هناك من يعتبر هذه الظاهرة ليست بمرض العصر ويعتبروها ميزة من ميزاته، فيما البعض الآخر يراها ميزة وليست بميزة في الوقت نفسه، فهي ميزة لأنك لديك القدرة على أن يكون لديك سرعة في الوصول الى المعلومات والتواصل مع الآخرين في وقت سريع، وليست بميزة لأنها تجلس العديد من الساعات خلف هذه الشاشات وتنسى أنه لديك رفاق وأهل وأصدقاء ينتظرونك في الخارج، حتى بات التواصل اليوم في المنزل يتم بين الأهل والأولاد عبر الواتس آب وليس الإتصال المباشر وجهاً لوجه“، داعية الى ضرورة وعي هذه القضية وعدم الإنغماس أكثر في هذا المستنقع لأنه يفقد الإنسان الميزة الإجتماعية التي يمتاز بها ويبعده عن محيطه وأسرته وبالتالي يصبح أسير هذه الشاشات التي باتت السبب للعديد من المشاكل في مجتمعنا اليوم".

ومع اختلافنا حول محاسنه ومساوئه لكننا نتفق على ان إنشاء قروبات واتس أب أعضائها من الأناث والذكور محارم وغير محارم «خلط ملط» فهذا لا مجال ولا خلاف على أنه خطأ فادح وقاتل ومصيبة بل أم المصائب خاصة عندما يكون كلا الجنسين من المراهقين مهما كانت صلة القرابة والرحم، وكما يقال... إن الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات يوشك أن يقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

ونختم مقالتنا هذه بذكر بعض الفتاوى لسماحة المرجع الديني الكبير سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله ورعاه «موقع سماحة السيد السيستاني»...

ما هو الحكم الشرعي في المحادثة التي تتم عن طرق الانترنت بين الشاب والشابة فقط كتابياً وليس صوتياً؟

لا يجوز مع خوف الوقوع في الحرام.

يوجد في الانترنت برنامج البالتوك الذي يضم مختلف الفئات التي تتناقش في مواضيع شتى سؤالي لسماحتكم ما رأيكم بالتحدث بين الشباب «الفتيات والفتيان» في هذا البرنامج؟

لا يجوز لما فيه من خوف الوقوع في الحرام.

هل يجوز للبنات التكلم مع الاولاد الغرباء بالايميل او الهاتف؟

لا يجوز.

ما حكم محادثة الرجل للمرأة في الماسنجر سواء كانت صوتية أو كتابية؟

لايجوز مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام.

ما حكم تبادل الرسائل الالكترونية بين الجنسين؟

لا يجوز مع خوف الوقوع في الحرام ولو بالانجرار اليه شيئا فشيئا.

فتاة اكلمها في المنسجر «برنامج لمحادثة عن طريق الانترنت» هل يحل لي الكلام معها مادام محترما وبعيد عن كلمات الحب والغزل... هل يجوز لي التحدث معها؟

لا يجوز مع خوف الوقوع في الحرام.

هذا والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف