آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

بين احضان أسرتي

حسين رضي أبو السعود *

هل تعاني الأمة الإسلامية وأهلها من عقدة النقص بحيث أنها تضطر إلى إستيراد كل ما يخص شئونها من مأكل ومشرب وملبس وتمتد العقدة إلى ان نستورد الحضارة والثقافة ونمزجها مع حضارتنا وثقافتنا ونصيغ لها قالب لتناسبنا مهما كانت ولو على حساب ديننا وحضارتنا وثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا؟

فالأمثله كثيرة ويصعب حصرها ولنقف اليوم على إحدى البضائع المزجاة التي اتحفنا بها الشعب العربي المسلم المجبول على حب الاستيراد وبعد ان اهتدى الغرب إليها واطلق اسم الإجازة الزوجية عليها.

والإجازة الزوجية يا جماعة تعني ابتعاد الزوجين عن بعضهما لوقت معين لاسترجاع عواطفهم التائهة في زحمة الحياة، وكذلك لمراجعة النفس ومحاسبتها وإعادة المياه إلى مجاريها!.

فهل هذه البضاعة حسنت الصنعة والاستهلاك في مجتمعنا العربي المسلم المحافظ؟ وهل حققت نجاحا في استعادة السعادة الزوجية؟ أم أنها طريق إلى...؟

وقبل الإجابة على هذه التساؤلات نقف على تساؤل أهم... لما هذه الإجازة؟

هل للبعد عن صخب وإزعاج العائلة؟ أم البعد عن الهموم والمشاحنات العائلية؟ أم البعد عن الارتباطات المتواصلة مع العائلة؟ أم البعد عن الأجواء الرتيبة والمملة للعائلة؟ أم الحياة ولو سويعات من صفاء الذهن والاسترخاء؟ أم للوجاهة؟ أم البحث عن الحرية الشخصية؟

نعود الى تساؤلاتنا الأولى هل الإجازة الزوجية حسنت الصنعة والاستهلاك ولاقت رواجاً واستحساناً في اروقة ودهاليز بيوتات مجتمعنا العربي المسلم المحافظ؟ وهل حققت نجاحا في استعادة السعادة الزوجية؟ أم أنها طريق إلى...؟

في اعتقادي الخاص بأن الكثير منا لا يؤمن بهذه البضاعة فضلاً أن يقوم بتذوق طعمها ومذاقها لعدة اسباب منها أحساس الطرفين بالمسؤولية اتجاه بعضهم البعض واتجاه الأبناء وحتى الأحفاد وكل الطرفين يؤمنون إيماناً راسخاً بأنها مسؤولية إلهية فالأتيان بها عبادة تقرب العبد إلى الله سبحانه وتعالى فالصبر على أذى وصخب وإزعاج وهموم ومشاحنات والأجواء الرتيبة أو المملة العائلية طاعة لله ولرسوله صل الله عليه وآله وما أجملها من طاعة.

ثانياً باستطاعة الطرفين أن يتداركا ويتغلبا على كافة المشاكل الزوجية والعائلية أن وجدت بالحوار دون الحاجة إلى الابتعاد.

ثالثاً البحث عن الحرية والإنطلاق وشغف الحياة وسبر أغوار الطبيعة... فلا لذة أروع من مشاركة شريك الحياة، ولا سعادة إلاّ بمعية الأولاد.

أما إن كان المقصود بالحرية التي تصاحب الإجازة الزوجية هي التحرر من قيود الدين والعادات والتقاليد الاجتماعية فليس لها مكان في مقالاتنا كما انه ليس هناك مكان لمن تخرج من بيتها دون إذن زوجها.

ويؤكد مدير المركز الدولي للاستشارات النفسية والتخاطب والتدريب بدبي الدكتور محمد النحاس، أنه لابد من وجود مساحة للإجازة للطرفين مع بعضهما بعضاً، دون الأهل، إذ يمكن لكل فرد الاستمتاع بكينونته الخاصة به، مضيفاً أنه «من الضروري أن تكون الفترة الأولى مع الأطفال، كي يشعر الأطفال بالحميمية التي يفتقدونها طوال فترة العمل، ولفت النحاس الى افتقاد كثير من الأسر الى الدفء والحميمية، والاحساس بالكينونة الذاتية، وبالتالي تعتبر الاجازة فرصة لاستعادة نشاطه الانساني بشكل طبيعي، لأن معظم الناس الذين يعيشون في روتين العمل، يعيشون في شبه آلية انسانية، والتي هي عبارة عن العيش دون الاستمتاع بالمشاعر، فيما إنسانية الانسانية تعني الشعور بكل ما نقوم به في الحياة.

وتضيف د. تهاني عثمان منيب أستاذة الصحة النفسية والتربية بجامعة عين شمس أن الإنسان بطبيعته سريع الملل وأن الروتين يسبب له بعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب أو الانطواء، والحل الوحيد لتجنب هذه الأمراض هو التجديد في كل شيء، في طريقة العمل وفي الدراسة وفي المنزل وحتى في الحياة الزوجية، فالمرأة المتجدده دائماً في شكلها وطباعها هي أكثر سعادة من المرأة الروتينية كذلك زوجها يكون أقل مللاً من ذلك المتزوج من امرأة لا تسعي للتجديد كذلك الزوج الذي يرفض الروتين ويحاربه يكون أسعد من الزوج الذي يستسلم إلى الروتين اليومي وإلى مسئوليات الحياة وأعبائها فالفرد المتجدد يسعد بحياته ويسعد من حوله لذلك على الأزواج محاولة تجديد حياتهم ولو بتجديد يوم في الأسبوع يذهبون فيه إلى أحد المتنزهات فيجددون نشاطهم ويبعثون البهجة في نفوسهم ونفوس أبنائهم.

إذا الإجازة الزوجية بمفهومها الصحيح «في نظري» تكون بين احضان شريك الحياة وتشابك أصابع الأبناء.

وارتماء الجسد المتعب المنهك في احضان شريك الحياة وبمرأى الأبناء هو كل الحياة وكما قيل ثلاث يجلين البصر الخضرة والماء والوجه الحسن وهل هناك أجمل وأحسن من نظر طرف إلى وجه شريك حياته وابناءه؟؟.

والخوف كل الخوف من أن تكون باب يفتح على مصراعيه ومساهم فعّال في خلق حالة من البعد العاطفي بين الزوجين إذا عتاد أحدهما الاستغناء عن الآخر ومنا ومن حيث تكوينه الفسيولوجي وسيكولوجي ينطبق عليه مبدأ ”البعيد عن العين بعيد عن القلب“ وليس مبدأ ”أن البعد يزيد القلب اشتياقاً“، أو تكون مفتاح بحث عن بديل، أو تنمو معها وفي حضرتها مشاعر الحرية فيصعب بعدها السيطرة عليها، أو أنها فترة يهرب فيها أحد الشريكين من مسؤولياته وواجباته تجاه أسرته تلك المسئولية التي طوقها الشارع المقدس رقاب الوالدين وتكون بداية الشرخ العائلي.

فالحياة الزوجية التي بنيت على المودة والرحمة لا يمكننا أن نأطرها بأطر محدودة ونعاملها ونتعامل معها وكأننا نتعامل مع وظيفتنا الرسمية.

على العموم تمتعا بإجازة زوجية لا تزيد عن يومين لإشعال نار الحب والشوق والاشتياق بداخلكما بعد اذنكما.

وكل شوق وأنتم بألف خير

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف