آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

كتابٌ مفقود

حبيب محمود *

رحيل رجل بوزن السيد حسين العوامي؛ يُضارعُ خسارة كتابٍ نادر في أقلّ التقديرات. وُلد السيد بعد انضمام القطيف إلى الحكم السعودي بعام واحد، وعاش 107 سنوات بالتاريخ الهجري، و104 سنوات بالتاريخ الميلادي.

فضلاً عن العمر الطويل وخبرة الحياة؛ كان، رحمه الله، وعاءً واعياً لجوانب عريضة من المعرفة الفلكلورية والتاريخية في محافظة القطيف. وفي تقديري؛ فإنه ارتقى إلى مستوى المصدر الشفاهيّ الجدير بالموثوقية والفهم.

على المستوى الاجتماعيّ؛ عُرف السيد بمعرفة الأنساب على نحو دقيق، مُبرزاً ذاكرةً نادرة، في المرويات والحكايا التي عاشها، أو نقلها عمّن سبقه من المصادر الشفاهية.

والدقة ذاتها توفّرت في معرفته أحداث المنطقة، وتفصيلاتها، والفاعلين فيها، وتمتع بمقدرة بارعة على السرد الجدير بالمصدرية.

وبالطبع؛ فإنه كان، حتى نهاية حياته، من أهمّ المصادر اللسانية، استناداً إلى مخزونه الهائل من أسرار اللهجة المحلية.

كلّ ذلك؛ أهّله إلى أن يكون واحداً من أهمّ المصادر الشفاهية في محافظة القطيف على نحو عام. وحظيَ بهذه المكانة من قِبَل باحثين ومعنيين أبقوا على تواصلهم معه حتى سنواتٍ متأخّرة من حياته.

بالتأكيد؛ فقدنا رجلاً طيباً. وفقدت أسرة العوامي واحداً من أعمدتها. لكننا  كمجتمع  فقدنا كتاباً لا يمكن تعويضه.

رحم الله السيد حسين العوامي، وربط على قلوب ثاكليه.