آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

الكوكب الدموي الأحمر

حسن الخاطر

الحضارات القديمة أثارها مشهد الكوكب الدموي الأحمر عندما كانت تنظر إليه في السماء ليلا، فأطلقت عليه الحضارة الإغريقية «إله الحرب»، لكن ما كان يجول في ذهن الإغريقيين ليس له علاقة بالأمر، فاللون الدموي الأحمر بسبب الرمل والغبار الغني بأكسيد الحديد الذي يغطي سطحه.

يعتبر المريخ الكوكب الوحيد من المجموعة الشمسية المؤهل لوجود الحياة فهو جار الأرض، أي الكوكب الرابع بعد الشمس ويوجد فيه قطبان متجمدان، وساعات يومه تتساوى مع ساعات الأرض تقريبا، ويحتوي على غلاف جوي ويبلغ حجمه سبع حجم الأرض وجاذبيته ثلث جاذبية الأرض.

في عام 1877م، أعلن الفلكي الإيطالي «جيوفاني سكياباريلي»، رصد ظاهرة في المريخ أطلق عليها «Canali»، وترجمتها باللغة الإيطالية القنوات الطبيعية، وقد ترجمت إلى الإنجليزية بالخطأ «Canals»، بمعنى القنوات التي هي من صنع البشر، ونتيجة هذا الخطأ الكبير ظن بعض العلماء أن هذه القنوات شيدتها كائنات ذكية.

توقف «جيوفاني سكياباريلي» عن مراقبة المريخ بسبب ضعف بصره وبعده افتتن عالم الفلك الأمريكي «برسيفال لويل»، بذلك وذهب أن المريخ مأهول بالسكان وهذه القنوات نتيجة ما يعاني منه السكان من نقصان الماء.

راجت مسألة الحياة على المريخ رواجا شعبيا بالغا في بدايات القرن العشرين، وقد ساعدت رواية ويلز «حرب العوالم»، ووسائل الإعلام المختلفة في تدعيم هذه الفكرة، وكمثال على ذلك، في عام 1911 نشرت نيوز تايم خبرا عن تشييد قناتين كبيرتين في المريخ، وفي عام 1938، أخرج الممثل «أورسون ويلز»، تمثيلية «حرب الكواكب» حول غزو شنه سكان المريخ على الأرض، ولأن التمثيلية الإذاعية صيغت بطريقة درامية مؤثرة خيّل لكثير من المستمعين أن الأمر حقيقة وخرج الناس من منازلهم بحثا عن مخابئ.

في عام 1984م، تم العثور على حجر نيزكي في القارة المتجمدة «ALH84001» وبعد إجراء الفحص الكيميائي المجهري للحجر النيزكي، تبين أنه حجر مريخي وأنه يحوي على آثار للحياة، لدرجة أن الرئيس الأمريكي «بيل كلينتون» قدم إعلانا تلفزيونيا بهذه المناسبة في عام 1996م.

نتيجة البيانات التي زودتنا بهذا المركبات الفضائية التي وصلت إلى المريخ، تبين أنه كوكب ميت وهو عبارة عن صحراء جرداء ولا يوجد به ماء سائل، وعلى الرغم من ذلك فالعلماء يسعون لجعله كوكبا يحتضن الحياة في يوم ما، من خلال تعديل بيئة المريخ لتتشابه مع بيئة الأرض، وهناك مقترحات لإقامة مستعمرات بشرية في المستقبل.

وفي خبر جوهري قد أعلنت ناسا في 28 سبتمبر 2015م، عن وجود ماء سائل على سطح المريخ، وهو خلاف الاعتقاد السابق، وهذا يعني احتمالية وجود الحياة أصبحت قوية.