آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

لفهم الرأي العام

لو وجدت صديقا يخبرك بأنك شجرة عنب هل ستصدقه؟! طيب وإذا وافقه اثنان؟! ثم عشرة؟ ثم ألف؟! ثم مليون؟! فهل تصدقهم بأنك شجرة؟

بالطبع لن تصدقهم، طيب وإذا أقسموا بالله الذي لا إله إلا هو هل تصدقهم؟! وإذا انضاف لهم مئة مليون هل تصدقهم؟!

بالطبع - إذا كنتَ عاقلا - ستقول: «حتى لو اجتمع أهل الكرة الأرضية لن أصدقهم بأني «شجرة عنب» فأنا إنسان» أليس صحيحا؟!

طيب لو أن ذلك المليون طبع المؤلفات وجلب الفتاوى التي تثبت أنك «شجرة عنب من عنب جنوب الطائف تحديدا»!! فهل تصدقهم؟!

وحجتهم في إثبات أنك شجرة عنب عدة حجج: 1 - فأنت تتغذى والعنب كذلك 2 - وأنك تنمو والعنب ينمو! وأمثالها من الحجج القوية جدا!

فإذا أنت قلت لهم: هذه الحجج ليس قوية وهي واهية لا ألتفت إليها فالنمو والتغذية أمر مشترك بين الانسان والحيوان والنبات!

فإذا ردوا عليك في عشرين مجلدا بأنك كاذب منافق وأن هذه الملايين قد عرفت بأنك شجرة عنب ولا داعي للإنكار! فما جوابك؟!

ستقول لهم - إن كنت عاقلا - لا يهمني الملايين يهمني أني أعرف أنني إنسان ولست شجرة عنب حتى لو جمعتم ملايين فوق الملايين من البشر كلكم كذبة!

فإذا تفاجأت ذات يوم بأنهم قد حكموا على رجل آخر بأنه شجرة صنوبر طويلة من المناطق الاستوائية فهل تصدقهم؟! طبعا لا لماذا؟

لأنك تعرفهم وقد سبق أن حكموا عليك بما تتيقن أنت من بطلانه فكيف تصدقهم في ذلك الرجل؟!

هذه هي باختصار قصة المتمردين عن الرأي العام!

الرأي العام «رأي الأكثريات» رأي مضلل مستبد لا يقف عند حجة ولا برهان إنما يزحف كالتسونامي فافهموا طبيعته حتى تسبحوا فوقه ولا يغرقكم!

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان