آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

مأساة الإمام الحسين بين العبرة والعبرة «بالفتح والكسر»

الشيخ حبيب الخباز *

1 - التأكيد على البعد العاطفي «العبرة، بالفتح»، فلا يمكن استحضار هذه المأساة دون وجود عاطفة تناغم عبر مشاعرها وأحاسيسها مع المظلومية، وقد أكدت الأحاديث والروايات على ذلك كي تؤدي مفعولها وتأثيرها على موقف وشخصية الإنسان المؤمن.

2 - التأكيد على العبرة «بالكسر»، وهنا السؤال هل العاطفة وما يصحبها من بكاء وتفاعل وجداني موقت كافيا وملخصا لعظمة هذه المأساة وأهدافها؟ أم هو وسيلة طبيعية للعبور إلى الأهداف والمبادئ التي خرج من أجلها الإمام الحسين ع؟ بالطبع فا لإمام الحسين ع ليس أسطورة خرافية أو بطل خرج من أجل دنيا أو تنافس على سلطان وحكم، كلا إنما خرج من أجل الدين والدفاع عن كرامة الإنسان والمظلومين، وهذا هو السر في إبراز هذه الشخصية في الوجدان الديني ودورها واستمرارها كي تكون شعلة وقادة، فماساة كربلاء لها من الخصوصية التي تنفرد بها في تحريك الضمائر والإحساس بالمسؤولية وإعلان الثورة على الظلم والطغيان والاستبداد.

كما قال الزعيم الهندي غاندي ”تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فانتصر“، وقد أكدت الأحاديث هذه البعد الأهم من مأساة كربلاء وشخصية الحسين ( ع) حيث تقول ”الحسين مصباح هدى وسكينة نجاة“ وكلنا سفن نجاة، وسكينة الحسين أوسع وأسرع ”، فماذا يعني ذلك؟ فهل يمكن أن تكون قضية الحسين ع مجرد حدث ومواساة في التاريخ، دون أن يكون لأهدافه ومبادئه دور وحضور في الحياة وقضايا الإنسان والامة، وبتعبير آخر هل من المعقول والمنطق أن نكتفي أمام هذه الثورة والماساة بالتأثير العاطفي والبكاء؟ وهل خرج الحسين ع من أجل ذلك؟ فأين هو المشروع الحضاري والرسالي التي تستحق كل هذه التضحيات وتقديم هذه القرابين؟ من هنا كان الشعار الذي رفعه الحسين لإعلان ثورته وأهدافها واضحا للعالم حيث يقول“ إنما لم أخرج أشرا ولا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمتي جدي أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ".

 وبذلك لا مجال للغفلة أو التعاطي مع هذه الثورة من خلال أبعاد ضيقة أو سطحية أو فقط عاطفية. إنما المطلوب التكاملية على البعدين والمسارين، فكل جانب يفتقر للآخر، ولكل أهميته، فليس من الصحيح أيضا هو التقليل من أهمية العاطفة والبكاء والتفاعل الوجداني، بأن ذلك ليس هو المطلوب، أو القول بعدم جدوائية البكاء في كل وقت تكرار المناسبة في كل عام، لأن ذلك ينم عن الغفلة والقسوة لإبعادها الإنسانية، وكذلك عن دور هذه العاطفة في تحريك الهمم والأحاسيس والإرادة لتلك الأهداف المنشودة، وهذا هو الفارق بين أجواء الأحزان وبين أجواء الأفراح والأعياد التي عادة ما تلتصق بالنشوة والميوعة والانفلات الأخلاقي، ودون الالتزام الحدود والضوابط، كما هو موجود عند المسيحيين في استقبال رأس السنة لولادة المسيح دون الاهتمام بما جرى عليه من ظلم ومأساة.

ولذلك فد أحاطت الأهمية القصوى في التذكير بالبعد العاطفي والماساوي منذ ولادة الحسين ع وذلك ببكاء جده رسول ص، وحديث القارورة الذي تحول الى دم عبيط، وكذلك سيرة المعصومين في تعظيم الشعائر الحسينية وإقامة مراسيم العزاء فقد روي عن رسول الله ﷺ انه قال: كل عين باكية يوم القيامة إلاّ عيناً بكت على مصاب الحسين، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.

وعن الإمام الصادق عن آبائه قال: قال أبي عبد الله الحسين: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر.

وهنا يأتي دور ومهمة الخطباء والمبلغين والمنشدين من الرواديد في التأكيد على هذا البعد العاطفي من خلال استحضار المأساة وتصويرها من خلال قوة خيالاتهم وابداعاتهم بحيث تساهم في وجود التفاعل والاثارة «ودون مزايدة أو نقصان وخروج عن الحقيقة» هذا من جهة، ومن جهة أخرى استثمار واستغلال هذا البعد كي يصب في خدمة الأهداف والمبادئ الحسينية وهذا هو الأهم.

سيهات