آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

حلال المشاكل

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

الحياة والمشاكل توأمان لا يفترقان ما بقيت الدنيا، فلا حياة بلا مشاكل وصعوبات. ومنذ بدء الخليقة تلمس الإنسان حاجته إلى إيجاد الحلول والبحث عنها وابتكارها أو حتى محاكاة الطبيعة من حوله من أجل حل مشاكله، ولعل أولى التجارب التي واجهها الإنسان في حل مشاكله كانت قصة قتل قابيل لأخيه هابيل التي تعد من أولى المرويات التاريخية الموثقة في تاريخ البشرية والتي واجه فيها قابيل مشكلة إخفاء جثة أخيه هابيل واحتار حتى رأى الغراب يدفن غراباً ميتاً في الأرض فحاكاه وعمل بعمله.

في عالم الإدارة الحديثة هناك عدة برامج ودورات وورش عمل لحل المشاكل بديناميكية واستراتيجية وعلى أسس علمية مبنية على كم هائل من التجارب والبحوث والدراسات، وتقدم تلك الدورات بعدة مستويات وتعمد إلى تحفيز المتدربين على التحليل والتفكير وطرح البدائل واختبارها ومن ثم تجربتها.

تتعدد وتتنوع المشاكل بتعدد المجالات والتخصصات وتنقسم إلى أقسام عديدة فمنها ما هو عملي رياضي بحت ومنها الإنساني الذي تتداخل معه العواطف والأحاسيس والأمزجة والثقافة، وهذا النوع أكثر تعقيداً كونه يرتكز على معايير مختلفة ومتغيرة ومن الصعوبة إيجاد قانون ثابت لحل المشاكل المرتبطة به.

عادة ما نعتمد على أفكارنا المسبقة وتجاربنا الخاصة في حل المشاكل التي نواجهها، وهذا يتم بتلقائية دون تركيز أو تحليل مطول، ولذا في أغلب الأحيان نجد أن حلولنا خاطئة أو ليست بالمستوى المطلوب مثل الحلول الوقتية ذات الأجل القصير وبتفكير مع تركيز بسيط نجد حلولا وبدائل أفضل من تلك التي اتخذناها بسرعة وبديهة.

في إحدى دورات حلول المشاكل طرح المدرب هذا السؤال على الحاضرين: تخيل أنك كنت في زيارة إلى عيادة الطبيب وأعطاك دواء يتكون من ثلاث جرعات تأخذ الجرعة منه كل نصف ساعة، فكم ستحتاج من الوقت لاستهلاك ذلك الدواء بالكامل؟ كانت إجابات الحاضرين متشابهة تقريباً بسبب طريقة فهمهم للسؤال الذي بدا بديهياً وسهلاً في نظرهم ولا يحتاج للتفكير، فكانت إجابتهم بأن «مفعول» الدواء سيستمر ساعة ونصف، إلا أن هذا الجواب ليس صحيحاً! وسبب الجواب الخاطئ هو أنهم لم يسمعوا السؤال جيداً ولم يركزوا في مفرداته وبشكل متسرع أجابوا الإجابة الخاطئة. النتيجة الخاطئة هنا كانت مبنية على الأفكار المسبقة والتي جعلت الحاضرين يخلطون بين كلمتي «استهلاك» الدواء التي وردت في السؤال وكلمة «مفعول» الدواء التي بنوا إجاباتهم على أساسها.

لو فرضنا أن المريض استهلك أول جرعة في عيادة الطبيب عند الساعة العاشرة صباحاً فإن الجرعة الثانية ستكون بعد نصف ساعة أي عند العاشرة والنصف وبالتالي فإن الجرعة الثالثة ستكون بعد نصف ساعة أيضاً أي عند الساعة الحادية عشرة، وهنا يتضح أن المريض استهلك الدواء في ساعة واحدة فقط أي من الساعة العاشرة إلى الساعة الحادية عشرة وليس في ساعة ونصف.

طريقة فهمنا للأسئلة والمشاكل والصعوبات التي نواجهنا من الممكن أن تغير النتائج التي نحصل عليها، ومن الممكن دائماً الحصول على نتائج أفضل بالتفكير والتحليل وطرح البدائل والقراءة الواضحة للمشكلة.

وكما أن هناك حلولا للمشاكل و«حلالين للمشاكل» فهناك أيضاً صانعو المشاكل الذين يتكسبون منها ويعشيون عليها، وهؤلاء بطبيعة الحال لا يحبون الحلول لأنها لا تصب في صالحهم، حتى غدا مبدأ خلق المشاكل أو على الأقل المساهمة في تعطيل حلها مبدأً تتخذه بعض الشركات التجارية أو حتى الجماعات والتيارات التي تعتمد في ربحيتها المادية أو المعنوية على استمرار المشكلة وتفاقمها.

من هنا دعت الحاجة لوجود شخصية حلال المشاكل التي دائما تتخذ الطرق الأنسب لحل مشاكلها ومشاكل المحيطين بها سواء على الصعيد الاجتماعي أو العملي، ففي كل شركة أو مجتمع أو عائلة يوجد شخص معروف ومتفق عليه بأنه حلال المشاكل ومقاوم قوي لصناعها.