آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

الخلود البيولوجي

حسن الخاطر صحيفة مكة

فكرة الخلود قديمة جدا ويمكننا الحصول على أول ذكر للخلود في قصة النبي آدم مع إبليس المذكورة في القرآن الكريم، حول شجرة الخلد التي من يأكل منها يعيش حياة خالدة بزعم إبليس.

ظهر الخلود في أساطير الحضارات القديمة وما هذه الأساطير إلا انعكاسات داخلية لطموح الإنسان ورغباته، وقد قال «سالوستيوس» المؤرخ الروماني في القرن الرابع الميلادي أن الأساطير أشياء لم تحدث أبدا ولكنها موجودة دائما، فهناك أسطورة سومرية تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد حول سعي ملك «أوروك» الأسطوري «جلجامش» للوصول إلى الخلود من خلال نبتة سحرية موجودة في أرض الخلود البحرين «دلمون» إذا أكلها يعيش خالدا.

ظهر الخلود في الأساطير الإغريقية ففي قصة البطل الأسطوري «آخيل» يتجلى ذلك بوضوح، فقد عمدت أمه «ثيتيس» لجعله خالدا، فقامت بغطسه في نهر الخلود «ستيكس» إلا منطقة الكعب لم يصبها الماء، فكانت هذه المنطقة نقطة ضعفه، أيضا عرضت الساحرة «سيرس» على «أوليس» من خلال المرآة جرعة سحرية تبقيه معها إلى الأبد.

ظهر ماء الخلود في قصة الإسكندر ذي القرنين، القرن الرابع قبل الميلاد، بعدما دخل بحر الظلمات ولم يستطع أن يشرب من الماء لكن الخضر شرب من هذا الماء السحري الذي يمنح الخلود.

وإضافة إلى كل ذلك كانت هناك محاولات عديدة للوصول إلى الخلود من خلال إكسير الحياة وحجر الفلاسفة واللجوء إلى المشعوذين وممارسة طقوس إجرامية وفظيعة جدا كالاستحمام في دماء البشر، وجميع هذه المحاولات كان مصيرها السقوط والفشل.

إن المعرفة يطلبها الإنسان من خلال العلم وليس من خلال الأساطير، فالتطور في المجال الصحي هو الذي رفع متوسط الأعمار من أقل من ثلاثين سنة في أوروبا قديما، إلى أكثر من ثمانين سنة في الوقت الحالي، وهناك إمكانية محتملة وقوية إلى زيادة هذا الرقم في العقود القادمة.

هناك الكثير من الرؤى المستقبلية التي تطمح لتحقيق ذلك، فالعلماء متفائلون إلى أننا سوف نصل إلى تحقيق الخلود الجسماني في العقود القليلة الأولى من هذا القرن، وذلك بالقضاء على الشيخوخة، وبالطبع إن غياب الشيخوخة يعطي فرصة للجسم في حياة أطول التي نعبر عنها بالخلود البيولوجي، ويعيش الجسم في حالة الشباب الدائمة.

إن الأبحاث المتطورة في مجال الخلايا الجذعية تجعلنا قاب قوسين أو أدنى من هدفنا، وقد يكون إكسير الحياة ذلك الحلم الذي راود الإنسان منذ عصور طويلة موجود في هذه الخلايا، فما أجمل العلم الذي حول الكثير من الأساطير إلى حقائق، وقد تكون مسألة الخلود واحدة من ذلك.