آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

المشي على الجمر

حسن الخاطر صحيفة مكة

في ظل غياب التفسير العلمي في الزمن الماضي فإن كثيرًا من الناس يعتقدون بالقدرات الخارقة التي يمتلكها بعض الأشخاص، ونتيجة التقدم المطّرد في العلم، تقلصت الكثير منها فلم يعد لها وجود في هذا القرن، لأن العلم سهّل على الناس فهمها، فالعلم قدّم لنا القدرة على فهم القانون وإدراك الكيفية بالطريقة الصحيحة لذلك، كفهمنا لطبيعة رؤية الخفاش مثلًا بواسطة الأمواج فوق الصوتية بدلًا من الإسنادات غير العلمية.

إنني أتذكر في أيام الطفولة كنت أشاهد أحد الأشخاص يمارس الأعمال الخارقة، وكان من ضمن ما يفعله هو المشي على المسامير، كنت مدهشًا وأتساءل في نفسي كيف يمكن لرجل أن يفعل ذلك دون أن يصاب بأذى، لا شك أنه يمتلك قدرة خارقة؟ عندما كبرت وتخصصت في الفيزياء، وجدت أن الأمر سهلٌ جدًّا، وقمت بعمل لوح من المسامير ومشيت عليه بنفسي، فالمسألة ليست بأكثر من دراسة العلاقة بين الكميتين الفيزيائيتين الضغط والمساحة، فالضغط يتناسب مع المساحة تناسبًا عكسيًا.

وكمثال من الماضي على ذلك، استغل سحرة فرعون معرفتهم بعنصر الزئبق إلى خداع الناس وإرهابهم، بحيث جعلوا عنصر الزئبق في حبال مجوفة، وبفعل الحرارة تمدد الزئبق وتحركت هذه الخيوط كما تتحرك الأفاعي.

مسألة المشي على الجمر حظيت في هذه الأيام بشعبية كبيرة، وعلى الرغم أن هذه العادة قديمةٌ جدًّا تعود جذورها إلى بلاد الهند لأكثر من ألف سنة قبل الميلاد، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت تمارس حتى هذه اللحظة بعناوين مختلفة، كمسألة العلاج لسرقة أموال الناس، وفي الحقيقة فإن هذه الظاهرة ليس لها علاقة إطلاقًا بتلك العناوين وأهمها أنها ليست من الأعمال الخارقة، كما يُظن ذلك.

تنتقل الحرارة بواسطة التوصيل أو الحمل أو الإشعاع، وتعرف الموصلية الحرارية بأنها كمية الحرارة التي تمر خلال وحدة المساحة في الثانية الواحدة عندما يكون الفرق في درجة الحرارة درجة واحدة، والجمر يتكون من الخشب والموصلية الحرارية للخشب ضعيفة جدًّا، لهذا يستخدم الخشب كعازل للحرارة، والنحاس يتضاعف خمسة آلاف مرة في موصليته الحرارية مقارنة بالخشب.

إضافة إلى عوامل أخرى تساعد في عدم انتقال الحرارة للقدمين، كالفترة الزمنية فهي تتناسب تناسبًا طرديًا مع كمية الحرارة المنسابة، لهذا تكون ملامسة القدمين للجمر أثناء المشي بشكل سريع وقصير مما يضمن عدم انتقال الحرارة، وكلما كان الفرق في درجة الحرارة بين القدمين والجمر أكبر حصلنا على نتائج أفضل؛ لأن الحرارة تنتقل من الأجسام الساخنة إلى الباردة حتى تصل إلى حالة الاتزان الحراري.