آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

«عبدالنبي عبدالزهراء حسين» و«يزيد بن عمر»!

أبناء دين واحد ووطن واحد

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

هكذا عرف المسافران باسميهما في الحلقة السابعة من مسلسل «سلفي» يوم الأربعاء الفائت والتي كانت من بطولة الفنانين السعوديين ناصر القصبي وعبدالمحسن النمر اللذين تعرفا على بعضهما البعض صدفة في أحد المطارات ومن ثمة ترافقا سوياً في نفس الطائرة في رحلة لإحدى الدول الأوروبية، وبالرغم من أنهما كانا يشتركان في عدة أمور وهي التي مثلت قاسما مشتركا بينهما في البداية وكانت مدخلا للتعارف، إلا أنهما عندما عرفا أسماء بعضهما البعض التي تدل على انتمائهما المذهبي حصل التنافر ومن ثم بدأ النزاع الطائفي المبني على خلفيات تاريخية وفقهية وبأسطوانة مكررة والتي عادة ما تتكرر وللأسف الشديد بين البعض من أفراد السنة والشيعة عندما يلتقيان لأول مرة.

لم يتجرد عبدالنبي ويزيد غير الملتزمين بتعاليم الدين في المسلسل عن التراكمات التاريخية بين الشيعة والسنة ولم يتجردا عن المباني الفقهية والعقائدية التي يتخذها كل طرف تجاه الآخر والتي عادة ما يعتنقها المتدينون المتشددون من الطرفين وانقلبا في ثوان معدودة إلى متناحرين يحمل كلاهما ضد الآخر شحناً طائفياً يزيد عمره على الألف عام حتى ضجت الطائرة وانزعج ركابها من شجارهما الطائفي وكل واحد منهما يصم الآخر ب «الناصبي» و«الرافضي»!

بغض النظر عما دار بينهما من حديث طائفي يرتكز على التاريخ وعلى نظرة كل منهما تجاه الآخر التي ترسخت في نفسيهما جراء شحن مذهبي طويل الأمد، وبغض النظر عن نسبة حدوث هذا الأمر بين أفراد السنة والشيعة في الواقع، إلا أن الحلقة التلفزيونية سلطت الضوء على أزمة موجودة على أرض الواقع وليست من نسج الخيال والتي كانت وما زالت سبباً في تعكير صفو التعايش بين الشيعة والسنة في بعض المجتمعات المحلية وغيرها.

لماذا لم يتجاوز يزيد بن عمر وعبدالنبي تراكمات مذهبيهما التاريخية والعقدية المختلفة والمتضادة وهما غير متدينين من الأساس؟ لماذا قفزت النزاعات المذهبية البهلوانية بينهما وهما بعيدان كل البعد عن الالتزام الديني كما بدا من أفعالهما في المطار وفي الطائرة وكما بدا من خططهما واستعدادهما لمغامرات غير شرعية وصارا فجأة إنسانين موتورين لا يقبل أحدهما الآخر بالرغم من أنهما يحتسيان من ذات «الشراب» ومن ذات الكأس؟!

أعتقد بأن أكثرنا ضحك عندما دار الحوار بينهما في البداية، وأعتقد بأن كثيراً منا أحس بتفاهة الأمر وبشاعته، كما أعتقد أيضاً بأن أكثرنا أحس بالحزن وخيبة الأمل في النهاية لما آل إليه أمرهما. هل يتمنى أحدنا أن تكون العيشة بهذه الوتيرة؟ هل تحققت فائدة من ذلك الحوار والنزاع ومن أمثاله وبالآلاف التي تحدث بين الشيعة والسنة عبر الفضائيات والصحف ووسائل الإعلام المختلفة القديمة منها والحديثة؟ هل نتمنى لأبنائنا وأجيالنا القادمة أن تخوض في وحل الطائفية بدلاً من التعايش المبني على احترام الآخر مهما يكن لبناء وطن قوي محكم ضد الأخطار التي تقودها الفرقة ويجلبها الشتات؟

لا أعتقد بأن أياً كان يراهن على أمن مجتمعه وتماسكه ووحدته مقابل قناعات، الله وحده الكفيل بها في الآخرة، لا أعتقد بأن أي عاقل يراهن على تلك الأمور التي لم ولن تقود إلى أي نتيجة إيجابية، فنحن في الآخر شئنا أم أبينا أبناء دين واحد ووطن واحد لا غنى لنا عنه وليس له هو الآخر غنى عنا. فلنترفق بهذا الوطن وبهذه الأرض الطيبة ولنترك ما بيننا وبين الله لله سبحانه وتعالى وحده، فنحن لسنا وكلاء عنه في هذه الأرض وليعش عبدالنبي ويزيد في هذا العصر وفي عام 2015 وليصنعا تاريخاً جديداً مشرفاً بالقبول بسنة الله في الاختلاف بين بني البشر والتي بنى الإنسان بها عندما تقبلها وتعايش مع أقوى الأمم وأقوى الحضارات، وإلا فإن البديل لنا هو العيش في مصحة كبيرة للأمراض العقلية!