آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

من وراء مسلسل سلفي

حسين رمضان آل قريش

اعتقد أن الفنان بطبيعة مهنته يبحث عن الاضواء والتميّز وهنا يكمن الذكاء في اختيار المواضيع التي تثير رغبات الأكثرية وما من فنان أصولي وقيمي يستطيع أن يجاري الكمّ الهائل من المسلسلات الهابطة التي تسلب العقول الطرية وتبحث عن الرغبات الميالة الى الهوى وراحة النَّفْس المسلسلات التي تخدّر الاعصاب بعناوين مختلفة ويغلب على مشاهدها العنصر النسائي والدّراما الاجتماعية.

اما الفنان القصبي وقبوله بهذا الدور الذي ينطوي على مخاطر أسهلها الحكم بالتصفية جسديا أي الحكم بالقتل من معارضيه فهذا يعني هو الذكاء لأنه يلبي حاجتين أو هدفين: - الهدف الاول والمهم الذي عكفت عليه فرق المستشارين للأنظمة الداعمة لهذا التنظيم الخطير وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الامريكية التي تعمل ليل نهار لحماية داعش من الأنهار.

وهذا المسلسل لا يخلو من لمسات الاصابع الخفية التي تتحكم في صناعة هذه الأفكار الإعلامية الجهنمية وهو تمرير فكرة المسوّق لهذه الدراما على أنه ضدّ داعش وأفكاره وممارساته وعنفه واستهتاره بالدين وقيٓم الانسانية بينما المسوق والقائم على هذه الإمبراطورية الإعلامية هو من أوصل هذا الفكر الى هذا المستوى من الشهرة بفعل الدعم الإعلامي الهائل لهؤلاء الوحوش البشرية والتي يعبّر عنها مرة بالثوار ومرة بالمقاومين وأخرى بالمجاهدين هذا عدى المٓشاهد المفبركة التي تبيّض وجه داعش القبيح.

الهدف الثاني الذي حققه الفنان هو عودته بقوة الى جمهوره وقدرته على إعادة المُشاهد الكاره لهذه المحطة ونقلها من قوائم التشفير لتصبح في الأرقام الاولى وهذا هو المشهد البارز في المسلسل والدليل هو انقلاب الصورة عند المشاهد الذي كان ينظر الى قناة «MBC» على انها قناة مصنّفة ضمن فريق مناهض لمن يحارب داعش وأصبحت بين عشية وضحاها تشارك الصائمين في الافطار حتى المناوئون لها يترصدون مشاهدتها أول الناس وما ردّة الفعل من المناصرين لداعش وغضبهم الا دليلاً آخر على نجاح الفنان في إعادة العلاقة بين هذه المحطة وجمهورها السابق أيام طاش ما طاش.

بقيت مسألة هل استطاعت هذه الامبراطورية الإعلامية بقيادة ال «mbc» أن تنتصر على وسائل الاعلام الحرة التي ترفع صوت المظلوم وتكشف الظالم على حقيقته.