آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

جراحات التأريخ تنزف دما

حسين رمضان آل قريش

مقال السيد اثير اقرب الى التحليل المنطقي، وأن يأتي هذا التحليل من داخل البيت أصدق من أن يأتي من خارجه وأشكركم الرأي أبها السيد الفاضل، ولو اكتفى رافعي البيارق بعنوان شهداء الصلاة لكان ابلغ، لأن الحسين استشهد من اجل الصلاة والغريب فينا نحن الشيعة نقول للناس أن الهوية الحقيقية لأهل البيت هي الدعوة الى الله وإنقاذ الناس من الهلاك والضياع حتى مَنْ نصبوا لهم العداء وأرادوا قتلهم يقومون بنصحهم وإرشادهم الى الصواب ولو تمعّنا في خطب أمير المؤمنين في المعارك التي خاضها مع الناكثين والمارقين وكذلك خطب الامام الحسين في كربلاء لوجدنا أن الهوية واضحة هو استهداف الانسان وانقاذه بالدرجة الاولى، وكانت كل الشعارات التي كانت ترفع هي محفزات ومبشرات للصواب ومحذرات من السقوط في الباطل ونحن في خطابنا للآخر المخالف وقت مصيبتنا تغيب عنّا تلك القيم النبيلة وتشدّنا الانفعالات وتتقاذفنا أمواج العواطف حتى كدنا نقع في المحذور الخطير الذي حذّر منه إمام المتقين بقوله ”إن انا متّ من ضربته هذه فضربوه ضربة بضربة ولا يمثل بالرجل“ والبعض أصرّ على حرق ما تبقى من بدن المجرم القاتل ولو فعلوا لكانت النكبة،

إن من ذهب لكشف الحقيقة التي أوصلتنا الى هذا المنعطف الخطير، لمن يبحث عن الحقيقة، نقول كما قال الامام زين العابدين للشامي الذي شمت بالسبايا وقال عنهم خوارج قال: الامام يا شيخ هل قرأت القران؟ وسرد عليه الآيات التي تخص قرابة رسول الله ﷺ فتراجع الشامي واستغفر، فلماذا نخالف نهج الأئمة الاطهار في نظرتهم الى المخالف وقت الأزمات بل اكثر من ذلك نظرتهم الى أعدائهم كانت بعين الرحمة والشفقة وفي المحصلة النهائية أن المقياس على الانتصار بحسابات الربح والخسارة ليست على عدد الشهداء والجرحى وإنما على النتائج التي تظهر أثناء وبعد المأساة وهي القيم الحقيقة آلتي تفرزها الهوية الحقيقة كما قال الامام السجاد حين سأله عدوِّه ”من المنتصر! قال له الامام انتظر يأتي الاذان وتعرف من المنتصر“ ونحن بدورنا ينبغي أن نقتدي بأهل البيت ونقول للمفجّر والمعتدي تعال انظر الى المساجد كيف غصّت بالمصلين لم تأخذنا العزة بالإثم بل أخذتنا العزة بالحفاظ على الصلاة والدفاع عنها وقدوتنا أمير المؤمنين حين توجه نحو القبلة في وسط المعركة واستنكر عليه بعض أصحابه قال: ”إنما قاتلناهم من اجل الصلاة“ فلا تأخذنا الْعِزَّة بالأثم لا قدر الله ونحرف البوصلة باتجاه اهداف صغيرة لا تتناسب ودماء الشهداء التي أريقت في الدالوة وفي القديح والعنود.

إن المطالبة بمعرفة الأسباب التي أوصلتنا الى هذا المنعطف الأمني الخطير هي التي يجب ان يرتفع لها الصوت عاليا ببيان المساوئ الحقيقة التي ظهرت نتائجها بهذا الجنون وشهوت القتل وسفك الدماء المحترمة وقد قال سبحانه «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم» وأي ظلم اسوء من التمييز المقنن، نسأل الله أن يحفظ بلادنا من الفتن فهي أشد من القتل.