آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

روح الوطن

حسين رضي أبو السعود *

قبل الولوج في موضوعنا هذا فلنتذكر قصتين واقعيتين مختلفتي المكان والزمان والأسلوب ومتحدتي المسبب والهدف والنتائج، ففي عام 1905م دعا حزب المحافظين البريطاني بشكل سري لعقد مؤتمر الهدف منه «إيجاد آلية تحافظ على تفوق ومكاسب الدول الاستعمارية إلى أطول وقت ممكن»، وشاركت في حضور المؤتمر كل من بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا. وشاركت في المؤتمر لجنة من دول الحضور مؤلفة من كبار علماء الاقتصاد والتاريخ والجغرافيا والزراعة والاجتماع والبترول. وقد اتفق المؤتمرون على أن «البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم وأيضا هو مهد الأديان والحضارات، والإشكالية في هذا الشريان أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان» «المقصود الشعب العربي».

وفي عام 1907م قدم المؤتمر توصيات سرية وعاجلة لرئيس وزراء بريطانيا، كامبل بنرمان، الذي ينتمي لحزب الأحرار الحاكم حينئذ، ومنها التوصية «الوثيقة فيما بعد» التالية: «إن إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة «العربية والإسلامية» يشتت من قواها في حروب مستمرة ورأس جسر ينفذ إليه الغرب لتحقيق مطامعة فكانت النبتة هي... إسرائيل.

وفي الهند حيث الاستعمار الإنجليزي زمن المهاتما غاندي، حينما لاحظ أنّ الشعب الهندي بكافة أجناسه وأديانه بل وطوائفه قد اتحدوا ضده، وضد وجوده الاستعماري، فكيف له أن يفك ويضرب هذه الوحدة؟ إلا أن يقوم بقتل بقرة ورميها في الطريق، في منطقة بين المسلمين والهندوس «حيث النسبة العظمى المكونة للشعب الهندي» بهدف إشعال الحرب والصراع بين هاتين الطائفتين، وإشغالهم عما يفعله هذا الاستعمار.

إذا لدينا وسائل مختلفة من قبل أعداء الشعوب وهدف واحد هو تفكيك الوحدة واللحمة والنسيج الوطني للأمة في الحالة الأولى وللشعب في الحالة الثانية.

فهذين المثلين للتذكير أولاً ثم أخذ العظة والعبرة ثانياً فما يحدث أو ما حدث خلال الأسابيع الماضية في بقعة من بقاع هذه الأرض المباركة «القطيف والدمام» ما هو إلا لهدف واحد هو هدم الفسيفساء وهتك اللحمة الوطنية المكونة لهذا الشعب وهذه الدولة المباركة، نعم أختلفت الوسائل والأساليب والطرق عما مضى ولكن اتحدا في ذلك العنصر المشؤوم.

ولكن ولله الحمد جاءت ردود الفعل أقوى من الحدث متفوقة بذلك على نظرية نيوتن فمن خادم الحرمين الشريفين حفظه الله في خطابه الذي القاه بعد حادثة مسجد الإمام علي بالقديح في تجريم هذه الفاجعة الأليمة بقوله «أن كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع هذه الجريمة البشعة سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة وسينال عقابه الذي يستحقه» واتبعه بأمره الكريم حفظه الله لمواساة أهالي شهداء وجرحى أهلنا في القديح بدفع مبلغ واحد وستون مليون وخمسمائة الف ريال لذوي الشهداء والجرحى عل وعسى يسهم في تخفيف المصاب واتبعه حفظه الله كذلك بمنح شهداء مسجد الإمام الحسين بالدمام نوط الشجاعة.

ولم تقتصر ردود الفعل على الحكومة حفظها الله بل شاركنا في العزاء والمواساة جميع شرائح وأطياف هذا الوطن من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق في صورة من صفاء النفس واتحاد القلب فكانت كالسهام والنبال انغرست في صدور العدو الشرس والمتحفز للايقاع بنا في وحل من الشتات والضياع والتفرقة.

ونحن في هذا الوقت في أشد الحاجة من ذي قبل لتفعيل الحوار الوطني وهو واجب لحفظ تاريخنا وحضارتنا ووحدتنا من يد العابثين بأمن واستقرار هذا الوطن المعطاء.

المواطن ورجل الامنوما الصورة المعبرة التي تم تداولها عبر الواتس أب في هذا اليوم المبارك «الجمعة 18/8/1436» والتي رسمت نقطة التحول والمنعطف في تاريخنا وجسدت إيماننا الراسخ بأننا شعب ينثر المحبة والأخوة والسلام صورة قد تغني عن آلأف الخطب والكلمات، فهذا الجندي ضرب بكل التهديد والوعيد الداعشي عرض الحائط فراح متسلح بيدٍ من حديد يضرب بها كل عابث لايرعى حرمة للمكان والزمان وبالأخرى طوقت بالرفق واللين بعباد الرحمن فكيف لا تكون لنا جمعة آمنة بل جمع أن شاء الله.

طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف