آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 6:39 م

شهداء العنود.. عانقت أرواحهم السماء وإستحقو تمثالا على الأرض

حسن آل قريش

أكثر من نصف مليون مشيع لشهداء مسجد الامام الحسين بالدمام بحي العنود.. ملايين التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي.. مئات المقالات.. إدانات إقليمية ودولية.. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يتوعد منفذي العملية الإرهابية وكل من شارك أو دعم أو تعاون أو تعاطف معها.. الملك يوجه بصرف 61 مليون ريال لأسر ضحايا القديح وإعادة بناء المسجد.. سمو ولي العهد ينقل تعازي الملك لأسر وذوي الضحايا.. الملك سلمان يعتبر ضحايا الحادث من شهداء الوطن.. مجلس الشورى يقبل مناقشة نظام يجرم الطائفية..

هذه بعض ردود الفعل على حادثي القديح والدمام الإرهابيين الذي فجعت بهما المملكة العربية السعودية، وراح ضحية تفجير القديح 26 مواطنًا سعوديًّا، وأصيب أكثر من 80 من المصلين في مسجد الإمام علي بن أبي طالب في بلدة القديح بمحافظة القطيف، وفجر الإرهابي نفسه في الدمام مع أربعة من شباب الوطن أثناء حراستهم للمسجد ضمن إجراءات احترازية في جميع المساجد.

ولعل ما سبق يسترعى انتباه الجميع ليدرك أن شهداء القديح والدمام هم شهداء للوطن.. شهداء للإنسانية.. وأن الحادث الإرهابي لن يهز وحدة المملكة وشعبها، بل يزيدهم اصطفافًا وقوةً واتحادًا، ولابد أن نوجه أنظارنا جميعًا إلى الاستفادة من المصائب التي تلم بموطننا الغالي، فلكل حدث إيجابياته وسلبياته، مهما كان هذا الحدث مؤلم، فيمكن اعتباره جرس إنذار وتنبيه بخطر يحدق بأبناء المملكة ومستقبلهم، ولا نهول عندما نتحدث عن المستقبل، فإذا لم ننتبه لحاضرنا فلا يسأل أحد عن مستقبلنا.

إن أعداء الأمة العربية والإسلامية يبحثون هدم حاضرنا وتدمير مستقبلنا، ويسعون بشتى الطرق والوسائل إلى تأجيج الفتنة والوقوع في حبائلها، ولا أجد أبلغ دليل على ذلك أكثر مما يحدث في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، ولكن سنكون للفتنة بالمرصاد، وبالوحدة حماة للأوطان.

إن تبني تنظيم داعش الإرهابي لحادث القديح والدمام المفجع، يوجه انتباهنا للخطر الطائفي، ويجعلنا نبحث تجفيف منابعه، باعتباره أحد أوجه الإرهاب، ولابد أن نسعى للقضاء على كل صوره وأشكاله ومواجهته، بدلًا من أن يسعى إلينا، ويحقق هدفه ومناله في تدمير البلاد، ولعل تلاحم أبناء المملكة دون تفرقة بينهم بعد الحادث الأليم كشف وحدة وقوة وصلابة الوطن أمام أي فتنة يسعى إليها الأعداء.

وفي القريب العاجل سنحكي لأبنائنا وأحفادنا قصة مواجهة الإرهاب وذارعه الطائفية، وانتصار وحدة الوطن، وتلاحم أبنائه، وسيسقط كل من أيد أو دعم أو ساعد على وقوع مثل تلك الجرائم في مستنقع التاريخ، ويخلد كل من واجه ودافع واستشهد في سبيل الوطن. خاصة شهدائنا الاربعة هم بالفعل سيخلدهم التاريخ خاصة بعد اعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بأنهم شهداء الواجب واعطائهم وسام نوط الشجاعة لأنهم بالفعل حماة للوطن وضحوا بأنفسهم ومستقبلهم من اجل الدين والوطن، سؤالي في الاخير هل سيسجل التاريخ اسمائهم من ذهب، هؤلاء يستحقون تمثالا يخلدهم ويكون محفزا لأجيال قادمة.