آخر تحديث: 6 / 12 / 2021م - 11:52 م

المصدرية.. لا أكثر

حبيب محمود *

كان الناس على حقّ؛ حين رفضوا منطق ”الاستحمار“ باتهامَ إيران في أحداث القديح والدمام. أسباب رفض الاستحمار منطقية جداً، ومتعددة. ولا يهمّني أيُّ شيءٍ منها على وجاهتها.

الذي يهمّني من الأسباب هو ”مصدرية“ الاتهام. ليس هناك مصدر حكوميّ واحد تحدّث عن تورّط إيران في الجريمتين. ونحن نتحدث عن دولة ذات سيادة، عن المملكة العربية السعودية. ولديها أجهزة أمنية واستخبارية فائقة المستوى، أكدته كثير من العمليات الاستباقية، وعمليات ضبط متورطين في سرعة استثنائية.

وهي لن تتردّد في التصريح بذلك على نحو رسميّ. ما حدث في الدالوة والقديح والدمام يمسّ الأمن الوطنيّ مباشرة. ولا يمكن للدولة أن تصمتَ على تدخل خارجي بهذا المستوى.

وهي لم تتردّد في الإفصاح عن مثل ذلك حين قادتها معلوماتٌ استخبارية إلى وجود ”متهمين“ بالتواصل مع إيران قبل أكثر من عام. قالت الكلام بوضوح لا تردد فيه.

وتحدّثت  رسمياً  في شأن حرب اليمن، والشأن السوري، والشأن العراقي.. وقبلها؛ الشأن اللبناني.

أما في جرائم الدالوة والقديح والدمام؛ فإنها لم تُصرّح بشيء من ذلك.

الذين زجُّوا بإيران في قضية ”داعش“ وشبكاتها؛ هم إعلاميون مرتجلون، ومثقفون منتفخون ومؤدلجون. وجميعهم لا مصدريةَ لديهم غير توظيف المناخ العام. جميعهم تحدّثوا  تبرعاً وتطوّعاً  مُحلّلين ومستنتجين.

لستُ أدافع عن إيران ولا غيرها. ولا يجوز لي الدفاع عن غير وطني الذي اعيش تحت ظله. إنني فقط أتعامل مع المصادر الرسمية. أتعامل مع مبدأ أساسي في الإعلام. مبدأ ”المصدرية“ المؤهلة الموثوقة.

وسأبقى على هذه القناعة؛ حتى يأتي ذلك المصدر الرسميّ الصريح ليُدلي بتصريحاته في هذا الشأن.