آخر تحديث: 29 / 1 / 2022م - 7:03 ص

لا للطائفية.. نعم للوحدة الوطنية

محمد المحفوظ * صحيفة الرياض

في الأزمات والكوارث الاجتماعية والإنسانية، تتجلى أكثر طيبة المجتمع السعودي وتعاليه على خلافاته وتبايناته، ويعبر عن تضامنه ووقوفه ضد المتضرر من تلك الأزمة أو الكارثة.

وجريمتا القديح والعنود الآثمتان، لا تخرجان عن هذا السياق. فغالبية الشعب السعودي بكل مكوناته وشرائحه، عبر عن تضامنه ووقوفه ضد الجريمتين الآثمتين والغادرتين في القديح والعنود.

فتفجير بيت من بيوت الله، يعد وفق كل المقاييس جريمة كبرى، ينبغي أن تدان ويرفع الغطاء الديني عن فاعلها.

كما أن قتل المصلين الأبرياء وفي يوم جمعة وأثناء تضرعهم وصلاتهم، يعد عملا شيطانيا، لا يقبله عاقل ولا يرضى به مواطن من أبناء هذه الأرض الطيبة.

وهذه الجريمة تؤكد حاجتنا كشعب سعودي بكل أطيافه وأطرافه، لتعزيز وحدتنا الوطنية وتضامننا الداخلي. ونود في هذا السياق أن نذكر الحقيقة التالية وهي:

أن جريمتي القديح والعنود، تؤكدان أن الخطر الحقيقي الذي يواجهنا على أكثر من مستوى، هو خطر التطرف والإرهاب. وبدون الوقوف الجاد ضد هذا الخطر، سيبقى الوطن من أقصاه إلى أقصاه مهددا في أمنه واستقراره وتضامنه الداخلي.

لذلك ينبغي أن تتضافر كل الجهود والطاقات الوطنية، للوقوف معا، ضد نزعات التطرف والإرهاب. وهذا لن يتأتى إلا:

برفع الغطاء الديني والشرعي عن كل الممارسات الإرهابية من تفجير دور للعبادة أو قتل المصلين أو ما أشبه ذلك.

إذا لم نرفع الغطاء الديني عن هذه الممارسات، من قبل كل الجهات والمؤسسات، فسيبقى هذا الخطر قائما، وسيهدد هذا الخطر وحدتنا الداخلية وأمن الوطن واستقراره.

لا يكفي أن نرفع الغطاء الشرعي والديني عن ممارسات التطرف والإرهاب، وإنما نحن بحاجة أيضا إلى بناء الحقائق الاجتماعية والدينية والثقافية والإسلامية المضادة لنزعات التطرف والإرهاب. فواقعنا الاجتماعي وفضاؤنا الوطني، أحوج ما يكونان إلى قيم الحوار والتسامح وصيانة حقوق الإنسان.

كما يحتاجان إلى بناء كل الحقائق المضادة لنزعات التطرف والإرهاب.

حينما نتأمل في ظاهرة انتشار نزعات العنف والإرهاب، سنجد أن هذه الآفة الخطيرة، التي تواجهنا اليوم، هي من جراء شيوع ظاهرة التعصب والغلو الديني، ولا يمكن أن ننجح في مشروع مواجهة التطرف والغلو الديني، بدون تفكيك ظاهرة التعصب الأعمى التي بدأت بالبروز في مشهدنا الاجتماعي والوطني.

وجريمتا القديح والعنود مؤشر على أن نزعات التعصب والتطرف، بدأت تتحول إلى مشكلة أمنية واجتماعية في مجتمعنا؛ لأن عمليات الإرهاب التي تقوم بها، ستساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي والوطني. ولم يعد مقبولا الصمت والتفرج على هذه الممارسات التي تهدم بشكل تدريجي أمننا الاجتماعي والوطني وتدمر نسيجنا الوطني، وتدخلنا في دورة دموية مكلفة إنسانيا ووطنيا.

لهذا فإننا ومن أجل مواجهة جادة لظاهرة التطرف والطائفية وبث الكراهية، بحاجة إلى إستراتيجية وطنية متكاملة، لمواجهة هذه المخاطر، وتفكيك حواملها الاجتماعية وحواضنها المؤسسية.

وإنه لا يمكن أن تصان وحدة أي مجتمع، مع شيوع ثقافة التطرف والتحريض على الطائفية والكراهية.

لذلك فإننا نعتقد أن المهمة الوطنية الأولى في هذا الصدد، هي بناء رؤية وطنية متكاملة وجادة لتفكيك كل الأسس والمقدمات والممهدات لظاهرة العنف والإرهاب.

فما جرى في القديح والعنود جريمة وطنية وإنسانية ولكي نضمن عدم تكرار هذه الجريمة في فضائنا الوطني، فنحن بحاجة إلى إستراتيجية وطنية لتفكيك ظواهر العنف والغلو والكراهية.

فالتطرف والغلو الديني لا يمكن التساهل معهما، لأنهما كما تثبت جريمتا القديح والعنود، من أهم المخاطر التي تواجهنا على المستوى الوطني.. وإن قوى التطرف والإرهاب، بدأوا يتعاملون مع فضائنا الوطني، بوصفه مناخا أو موضوعا لترجمة مشروعاتهم الإرهابية والعنفية.. وإن التعامل اللين معهم قد يقودهم إلى تكرار عملياتهم الإرهابية في الفضاء الوطني..

من هنا فإن ما جرى في القديح والعنود، ليس عملا بسيطا أو سهلا أو طبيعيا، وإنما هو من الأعمال الإرهابية التي كانت تستهدف كما يبدو شق الصف الوطني وإثارة الخلافات والتناقضات الوطنية على أساس طائفي..

ولا ريب أن التضامن الواسع مع أهالي الضحايا والمشاركة في عزائهم من الخطوات المهمة، التي أفشلت أهداف الجريمة الإرهابية.

فالوطن ومن خلال هذه العملية الإرهابية، أضحى مهددا ومستهدفا في وحدته الداخلية.. وعليه فإننا بحاجة إلى كل خطوة ومبادرة تعزز الوحدة الوطنية، وتشجب كل الممارسات والمواقف التي تضر براهن الوحدة الوطنية ومستقبلها..

وإن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع المواطنين الاهتمام بالأولويات التالية:

تعزيز الوحدة الوطنية والوقوف بحزم ضد كل الخطوات والممارسات التي تضعف وحدتنا الوطنية، أو تدخل أبناء الوطن في خلافات وتباينات مزمنة.. فلتتجه كل الفعاليات والقوى الاجتماعية، إلى الاهتمام بهذا الموضوع، والوقوف ضد كل الممارسات والمواقف التي تضر بوحدتنا الوطنية.. فكلما عززنا وحدتنا الوطنية، وأفشلنا مشروعات الفرقة والخلاف بين أبناء الوطن الواحد، ساهمنا بشكل مباشر في إفشال أهداف الإرهابيين من جريمتي القديح والعنود اللتين كانتا تستهدفان وحدة الوطن وأمنه واستقراره.

الخطاب الديني ودوره في تعزيز حالة الوئام والاستقرار الاجتماعي.. وذلك عبر اهتمام الخطاب الديني بوحدة المجتمع ورفض التنابز وبث الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.. ونعتقد أن التزام الخطاب الديني في مجتمعنا بالوحدة الوطنية ورفض أي شكل من أشكال بث الخلاف والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، سيساهم في تصليب الوحدة الوطنية، وسد كل الثغرات التي قد ينفذ من خلالها صناع التطرف والكراهية والتفجير في وطننا.

المعركة التي يخوضها الوطن مع قوى الإرهاب والتطرف، ليست بسيطة وسهلة في آن، وتتطلب أن تتضافر كل الجهود في هذه المعركة.. لذلك نحن جميعا معنيون في دعم أجهزة الدولة ومؤسساتها في رصد الإرهابيين وفضحهم وإفشال مخططاتهم ورفع الغطاء الديني والاجتماعي عنهم..

فالمعركة مع الإرهاب تتطلب أن نحارب الإرهاب بكل مستوياته.. وعليه فإن تجفيف منابع الإرهاب والوقوف بحزم ضد صناعه والمروجين له، من أولويات المعركة مع الإرهاب والإرهابيين..

فلنحمِ وطننا من خطر الإرهاب والإرهابيين.. ونعزز وحدته الوطنية بطرد كل الأفكار الظلامية والتخريبية من واقعنا الاجتماعي والوطني..

ولنقف معا بكل مكوناتنا وتعبيراتنا في صف واحد، ضد كل من يحاول أن يستهدف أمن الوطن واستقراره..

فالمعركة هي معركة الوطن كله، وتتطلب وقوف الجميع في خندق الدفاع عن الوطن ووحدته وتضامنه الداخلي.

كاتب وباحث سعودي «سيهات».