آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

الإرهاب التكفيري يطال القديح

حسن الخاطر صحيفة مكة

استغل هؤلاء الإرهابيون ديانة عظيمة للقيام بأعمالهم الإجرامية تحت غطاء ديني، فيرتكبون أبشع الأعمال ويفجرون أنفسهم لقتل الأبرياء لأنهم يعتقدون حقيقة أن الله يأمرهم بهذه الأفعال وسوف يكافؤون بالنعيم، ولو لم يكن ذلك، فما هو الدافع الحقيقي الذي يجعل الإنسان يفجّر نفسه في وسط مسجد، وينهي حياته بنفسه، والحياة هي أغلى ما يملك الإنسان؟!

إن قوى الشر الإرهابية التكفيرية، التي لا تتوفر فيها الرحمة والتسامح والتعقل، وبعيدة كل البعد عن الإنسانية، وليس لها علاقة بالدين الإسلامي إطلاقا، هي المسؤولة عن هذه الويلات التي حلت بوطننا العربي وحولته إلى وطن دموي، فالأعمال الوحشية التي يقوم بها هؤلاء التكفيريون في العراق وسوريا وفي أنحاء متفرقة في وطننا العربي، وصلت قبل بضعة أشهر إلى مدينة الأحساء، وها هي اليوم تطال قرية القديح في محافظة القطيف، حيث قام أحد الإرهابيين في يوم الجمعة بتفجير نفسه في وسط مسجد الإمام علي بن أبي طالب ، لقتل الأبرياء وهم يصلون، ونتج عن هذا الحادث الإجرامي أكثر من عشرين شهيدا وعشرات المصابين، ومن بين الشهداء أطفال، فأي دين ينتمي له هذا الإرهابي؟!

إن هذا الفكر الإرهابي التكفيري لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تعبئة طائفية ضد الشيعة، استمرت لفترة طويلة من الزمن، لذلك يجب علينا تجريم أي ممارسة تحريضية وتكفيرية ضد الشيعة كالكتب والقنوات الفضائية والمحاضرات والخطب وجميع وسائل الإعلام المختلفة، التي هي أساس المنبع الفكري التكفيري، وهذه الممارسات تزرع الكراهية والبغضاء وتمزق الوطن، وتكون النتائج مخيفة ومرعبة كالحادثة التي حدثت في القديح ومن قبلها في الأحساء، فعلينا استئصال هذه الغدة السرطانية بكل قوتنا، ويجب علينا جميعا وعلى وجه الخصوص أصحاب القرارات تجفيف منابع هذا الفكر الإرهابي التكفيري، وسن قانون يجرم هذا التحريض الطائفي، والتصدي لأسباب التفرقة والتمييز ومحاربتها، ونشر ثقافة الحب والتسامح بين جميع أبناء هذا الوطن، لا فرق بين مواطن وآخر، فأبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات، وأختم هذا المقال القصير بكلمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب التي كتبها إلى عامله على مصر مالك الأشتر، والتي يدعوه فيها إلى نشر ثقافة المحبة بين أبناء الوطن: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق».