آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

قادحو الطائفية

حسن القرني صحيفة الشرق

فاجعة بلدة القديح بحثت عن ركام الفتنة الطائفية فكان سور الوطن شامخاً أمامهم وحتى لا يصل أولئك بالمجتمع إلى مُستنقع الفرقة فإن علينا مراجعة مشهد ما قبل القديح وما بعده على طريقة القيادة الحازمة والشابة.

دور العبادة في القطيف أو في غيرها من وطننا الكبير دور لها حرمتها وأداء الناس لعبادتهم في أمن وطمأنينة أمر يكفله الدين وتحرص عليه الدولة وحتى لا يأتي يوم آخر يُساق فيه الحزن إلى بيوتات الناس، فإن احترام مشاعر الناس ومصابهم ومتابعة معاناتهم اليومية وتفهم تركيبة أفكارهم مسألة يجب أن تُؤخذ في الحسبان.

أرقام القديح كانت أرقاماً مؤثرة وأصابت كبد كثيرين من أهلها وغير أهلها فقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ثاني أعظم جرائم البشر بعد الشرك.

ورغم قناعة المجتمع بالدور الأمني، الذي يبذله رجالنا للحفاظ على سلامة المجتمع إلا أن تسلل مثل هذا الإرهابي ووقوفه بين صفوف المصلين ثغرة يجب أن ترتق بطريقة وقائية تهتم بالفكر الذي أنشأ شاباً وغيبه عن الواقع ليقدم جريمته النكراء.

وزارة الداخلية تحقق مكاسب شبه يومية وهي مكاسب نرفع لها أسمى آيات الشكر والتقدير، ولا أعتقد أن شيئاً يعدل تقديم هؤلاء الرجال لأرواحهم في مناسبات أمنية مُتعددة؛ لكن في حاجة ماسة إلى فتح قنوات أكثر حركة مع أفراد المجتمع بكل أطيافه لرسم خارطة تقينا شرور المستقبل.

الدور التثقيفي التنويري على مستوى الوزارة عبر قطاعات شبابية أخرى في الدولة يجب أن تضربه عصا التغيير، فتعدد حالات الاعتداء على دوريات الأمن وعمق بعض صور الانفلات المروري اليومي

دون وجل من النظام وتقوقع شريحة عريضة خلف مواقع التواصل الاجتماعي تُمضي ساعات في ظل سبات أسري، وأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها تتطلب شراكة علاقة حقيقية بين الوزارة والأسر غير تلك التي تعتمد نمطاً مُستهلكاً لا يستطيع الوفاء بأنماط الحياة في كل منطقة.

إن جهاز العلاقات العامة أو الجهة المعنية بالتواصل مع الآخرين في وزارة الداخلية بكل قطاعتها تقريباً يعاني ضموراً ولا يُسجل عملاً وقائياً مُشبعاً لمسؤولية المواطن وهو أمر لا يحتاج إلى دليل رغم وجود سمو ولي العهد على رأس هذا الهرم وعنايته الخاصة بكل تفاصيله وهو ما أعطاه بُعداً تطويرياً على مستوى حاجة المواطن الخدمية.

أثبتت التجارب بما لا يدع مجالاً للشك أن إقامة المناسبات الشبابية الترفيهية ومثلها تكثيف الجولات الأمنية الضبطية للمخالفين وملاحقة البؤر الإرهابية نجاعتها في رسم مُستقبل مُطمئن، لكنها مؤشرات في حاجة إلى تعزيز لكي تكتمل الصورة.

إن مراجعة العلاقة مع الأسر والمدارس والمخيمات والاستراحات وكل تفاصيل الشباب في كل مكان من شأنه إزاحة الستار عن علاقة ظلت مشوبة بالحذر مع رجل أمن ارتسم في أذهان الناس بأنه منتج للعقوبة فقط.