آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

كاميرا الجوال

الرقيب الجديد!

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

تطالعنا وسائل الإعلام بين يوم وآخر بقضية أو بأخرى حول تجاوزات لمسئولين حكوميين أو تعديات لموظفين في القطاع الخاص على حقوق أو كرامة مواطنين تم توثيقها بالصوت وبالصورة بكاميرا الجوال التي كان مصيرها المنع في بداية ثورة أجهزة الجوال وتطورها ثم ما لبثت أن أضحت ضرورة لا تفارق جيب أي منا.

إن وعي المواطنين بشكل عام حول حقوقهم ساهم في تحول كاميرا الجوال التي صنعت لاقتناص اللحظات الخاصة بمالكها وتوثيق ذكرياته السريعة التي لا تنتظر. وكذلك استخدامها في توثيق التجاوزات التي قد يتعرض لها من أي أحد كان، سواء كان هذا الشخص وزيرا أو سفيرا أو موظف بنك أو طبيبا في مستشفى أو رجل أمن في الشارع أو عاملا في مطعم. وبالمقابل فإن تفاعل المسئولين السريع مع تلك التوثيقات حول القضايا الموثقة، زرع الثقة بأن هذا العمل مهم وضروري ويلقى الصدى المطلوب وكفيل بحفظ الحقوق ورد الاعتبار المعنوي والمادي المناسب للضحية أو المعتدى عليه.

توثيق العديد من الأحداث بكاميرا الجوال في الآونة الأخيرة ونشر الكثير من المقاطع المصورة في وسائل التواصل الاجتماعي ساعد على وصول الأمر إلى المسئول وفي أعلى المستويات بسهولة بالغة حتى دون أن يضطر المواطن إلى تقديم شكوى رسمية والتي قد تطول إجراءاتها ووسائل التحقق والتثبت من صحتها فلا دليل أقوى من توثيق الحدث كما هو وكما حصل بالضبط بالزمان والمكان دون أي رتوش أو تعديل أو تحوير وتحريف ونسيان لبعض التفاصيل بعمد أو بغير عمد.

الشخص الفاسد أو المتقاعس أو المتهاون يتمادى في غيه عندما يطمئن بأن فعله سيبقى طي الكتمان والنسيان، والذي لا يملك الضمير الكافي لأن يقوم بمهامه بأمانة لا يتوانى بفعل التجاوزات عندما يطمئن بأن لا أحد من المسئولين ينظر إليه أو يراقبه ساعة وقوع الحدث.

الطريف في الأمر أن من قام بتصوير بعض التسجيلات التي تحوي محاذير أو تجاوزات قانونية أو شرعية والتي تم التعامل مع بعضها قانونياً وحسب الأنظمة العامة هم الجناة والمتعدون أنفسهم! كحوادث التعدي على الأطفال أو بعض الأفعال الشاذة التي تمس الثوابت العامة للمجتمع، في غفلة منهم أو غباء وجهل جعلهم يفضحون أنفسهم بأنفسهم! ووثقوا تجاوزاتهم بصورة اعترافية قاطعة لا تترك المجال للدفاع أو التنصل.

كاميرا الجوال الصغيرة سهلة الاستخدام والتي لا تحتاج إلى الاحتراف سلاح ذو حدين، من الممكن أن تساعد صاحبها في رد حقه واعتباره أو في إدانته وباختياره المحض الذي لم يجبره عليه أحد.

بقي الإشارة إلى أن هناك من الناس، مسئولين وأفرادا جعلوا من ضمائرهم وخوفهم من الله الرقيب القوي أو إذا صح التعبير مجازاً «الكاميرا» التي توثق ما خفي عن أعين الآخرين، وهؤلاء هم سند أي أمة تسعى للرقي والعدالة، فهم لا يحتاجون للرقابة التي تخيف غيرهم وتجعلهم يستقيمون خشية العقاب، أولئك يرون «كاميرا» الضمير شاخصة في وجوههم على الدوام، لذا إن قابلت أحدهم وتيقنت منه فاغلق كاميرة جوالك واطمئن، وإذا حصل العكس وقابلت «إللي من إياهم» فاجعل كاميرتك على وضع الاستعداد دائماً!