آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 11:21 م

الثانوية الرابعة بالقطيف

حسين رضي أبو السعود *

كلنا يتذكر قبل عامين عندما حصدت الثانوية الرابعة للبنات بالقطيف على المركزين الأولين على مستوى المملكة في جائزة التميز التي تتبناها وزارة التربية والتعليم في دورتها الرابعة عن فئة إدارة متميزة ومعلمة متميزة فكان الحدث الأبرز والأهم في ذلك العام على مستوى المحافظة وكانت نجمة تشع وسط أخواتها من نجوم التميز والإبداع التي تطرز سماء قطيفنا في جميع المحافل المحلية والأقليمية بل والدولية.

صحيح أحدثت هذه الجائزة بعض الضجه السلبية لا الإيجابية حين شرعت حمى التنافس السلبي على مصراعيها بين المدارس وكأن تتويج الرابعة يسقط المدارس الأخرى بالمحافظة!! رغم أن هذا التتويج يحسب أولاً لجميع كادر المدرسة دون استثناء وثانياً للمحافظة فهى بيئة مفرخة للتميز والمتميزين.

فنحن هنا بحاجة لخلق بيئة تنافسية شريفة ترفع من المستوى العلمي للمحافظة والمنطقة وهو ما سينعكس إيجاباً على التعليم بمملكتنا الغالية وأن تكون هذه الجائزة مرآة تعكس صورة العطاء من المدرسة وكوادرها للعملية التعليمية.

ونحن هنا كذلك نطالب المدرسة للسير على نفس النهج رغم عدم تمكنكم من الترشح مرة أخرى «على ما أظن» على نفس الجائزة ولكن عند الله الجائزة الكبرى.

على العموم حديثنا هنا عن السر الذي وضعت يدي عليه أو أحد أسرار ذلك التفوق والتميز «والله أعلم» ففي الأسبوع الماضي جاءتني دعوة من المدرسة للوقوف أولاً على مخرجات المدرسة وذلك بمناسبة تبني المدرسة لنظام المجتمعات المهنية التعليمية بالشراكة مع بيت الخبرة العالمي Solution Tree وهذا البرنامج عبارة عن تكوين فرق عمل تتشارك بصورة منظمة نحو تحقيق التحسين المستمر للاستجابة لاحتياجات أعضاء ذلك المجتمع من خلال الرؤية المشتركة للمدرسة وهى كذلك وسيلة أو إستراتيجية يستخدمها القائد لخلق ثقافة التعلم والتفكير والبحث والنمو الجماعى المستمر. وفي حديث سابق للمشرف العام على البرنامج الدكتور عبدالله السحمة أكد فيه على أن المجتمعات المهنيّة التعلميّة تعدّ أفضل نظم التعليم في العالم وتعتمد المجتمعات المهنيّة التعلميّة مرتكزاً للتطوير، وأحد مرتكزات أنموذج تطوير المدارس، فهي تتيح تبادل المعرفة ونقل الخبرات، وتوفر بيئة عمل داعمة تسهم في الوصول إلى أفضل الممارسات، وتساعد على اندماج الطلاب في البيئة المدرسية وزيادة إقبالهم على التعلم.

ثانياً الوقوف على المعرض المصاحب لهذا المهرجان وهو عبارة عن مشاريع الأنشطة التطويرية الذي أعد من قبل بعض معلمات وطالبات هذا الصرح التعليمي المتميز.

وأنا هنا أعتقد بل أجزم بأن سر نجاح هذه المدرسة لا لنجاح ركيزة تعليمية دون أخرى بل اجتمعت ركائز العملية التعليمية جميعها في بوتقة واحدة أنصهرت منتجةً لنا معدن مركب من التميز، النجاح والإبداع أسمه المدرسة الثانوية الرابعة بالقطيف.

فكل ركيزة تعليمية تسبق أختها ولا نعلم أين منها قد حاز قصب السبق القائدة التربوية أم المعلمة أم الطالبة أم البيئة المدرسية؟.

أما القائدة وأخواتها من منسوبي المدرسة جميعاً فيشهد لهن النتاج العملي والفني والعلمي لهن ولطالبتهن ونكتفي هنا بنقل تعليق المربي الفاضل الأستاذ حسين الصيرفي على أحد المشاريع المعدة من قبل طالبات هذه المدرسة «وهنا واحد من المشاريع الأساسية، هالوحة الفنية البسيطة ولكن أهدافها سامية» موجه كلامه لسعادة مدير التعليم بالقطيف، علماً بأن المشاريع المعروضة كثيرة ولا تقل تميزاً وإبداع.

وأما البيئة المدرسية من فصول ومعامل فنختصرها في كلمة وصورتين الكلمة بأن فصولها ومعاملها المختلفة قد تشابه أو تفوق مثيلاتها في بعض كلياتنا العلمية، حيث تناسب عدد الطالبات مع مساحة الفصل مع اعتدال حرارته وحيث المعامل «الفيزياء والكيمياء والأحياء» المجهزة بأحداث الوسائل والأجهزة التعليمية مدعومة بمركز مصادر للمعلومات يساند ويساعد الطالبة على تفعيل دور البحث العلمي!!!..

وقبل الختام وإلقاء سلام الوداع لفتت نظري لوحة زينت بصور بعض شباب هذه المحافظة «ذكوراً وأناثاً» ممن رسموا أبهى صور النجاح والتفوق محلياً وعالمياً، وأعتقد بأن هذه من أنجع الوسائل في التربية ألا وهي التربية بالقدوة أو النمذجة وهي مصداق للآية القرآنية الشريفة ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


طبيب بيطري – ماجستير طب وقائي - القطيف