آخر تحديث: 30 / 11 / 2021م - 5:25 م

البذور الكونية

حسن الخاطر

نظرية البذور الكونية تحاول أن تفسر أصل الحياة وكيف زرعت الحياة في كوكب الأرض، تفترض هذه النظرية أن الحياة في الأرض زرعت من الخارج، وقد أتت هذه البذور إلى الأرض بواسطة المذنبات والنيازك، والفكرة قديمة جدا تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، حيث افترض الفيلسوف اليوناني «أناكساغوراس» أن الكون يتكون من عدد لا حصر له من البذور الكونية، التي تؤدي إلى الحياة على كوكب الأرض.

تبنى هذه النظرية العديد من العلماء في القرن التاسع عشر، ومن أشهر علماء الفيزياء الذين تبنوا هذه النظرية، الفيزيائي الألماني «هيرمان هلمهولتز»، والفيزيائي الاسكتلندي «اللورد كالفن»، وقد ازداد يقينًا بعد أن وجد عنصر الكربون في أحد الأحجار النيزكية، وصرح اللورد كالفن بوجود عوالم أخرى عديدة إلى جانب عالمنا، وأن الصخور النيزكية تحمل بذور الحياة.

في القرن العشرين دافع العالمان الفلكيان البريطانيان «فريد هويل» و«شاندرا ويكراماسنجي»، عن النظرية بقوة، وقدما نقدا شديدا لمن يقول بفكرة نشوء الحياة تلقائيًا على الأرض، وكتبا في ذلك العديد من الكتب المشتركة بينهما التي تذهب إلى أن الحياة في الأرض قد أتت من الفضاء.

في عام 1969م، بمدينة موشيسون بأستراليا سقطت حجارة نيزكية ذات رائحة غريبة، عمرها قديم جدا، تحتوي على جزئيات عضوية أساسها الكربون مغطاة بأحماض أمينية، ومثل هذه المشاهدات عضّدت من نظرية البذور الكونية.

في عام 2009م، صرّح الفيزيائي الشهير «ستيفن هوكنج»، عن موقفه تجاه ذلك، وقال إن الحياة من الممكن أن تنتشر من كوكب إلى كوكب آخر، أو من نظام نجمي إلى نظام نجمي آخر بواسطة الشهب.

في عام 2013م، من شهر أغسطس، ذكر موقعا «سكاي نيوز عربية» و«بي بي سي»، دراسة لأحد المؤتمرات العلمية الكبرى، في مدينة فلورنسا الإيطالية، مفادها أن الحياة على كوكب الأرض، من الممكن أن تكون بدأت على كوكب المريخ، وانتقلت إلى الأرض بواسطة نيزك.

لا شك أن نظرية البذور الكونية تساعد على استكشاف الفضاء لكنها لا تساعد على فهم أصل الحياة كما صرح بذلك «كارل سيجان»، فعلى افتراض أن الحياة في الكوكب الأزرق قد أتت من الكوكب الأحمر، فهذا لا يعني بالطبع أن الحياة هناك نشأت من اللا شيء، فعلى افتراض أن هذه النيازك أتت محملة بالحياة، فكيف تكونت الحياة في مكانها الأول؟ كيف يمكن لمواد عديمة الحياة أن تتحول إلى مواد توجد بها حياة؟ فمسألة أصل الحياة تعود إلى قدرته سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الحياة.