آخر تحديث: 25 / 1 / 2022م - 10:14 م

حسب المزاج!

من أبرز المشكلات الإدارية

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

هذا الاسبوع كنت مسافرا في رحلة عمل قصيرة الى مدينة دبي، تلك المدينة التي بات حلم العيش والعمل فيها يجتاح الكثير من الناس حول العالم فباتت مقصدا للباحثين عن فرص العمل والعيش والتجارة لما توفره من مميزات العيش المتطور بمفاهيم الزمن الحالي حيث يتسم كل شيء بالنظام، كما أنها واحدة من أهم المراكز المالية والتجارية حول العالم ولذلك هي مقصد المتسوقين الباحثين عن السلع المتنوعة بأسعار منافسة حيث تتراكم البضائع من مختلف أنحاء العالم ويلقى المستهلك فيها ما يحتاجه وما لا يحتاجه أيضا!

في طريق مغادرتي للمملكة وفي قسم «السوق الحرة» بالمطار لفت انتباهي في قسم ألعاب الأطفال وجود طائرات هيلوكبتر بالتحكم عن بعد كبيرة الحجم نوعا ما والتي كنت أرغب بشراء إحداها ولكن عند سؤالي عن سعرها تفاجأت بأنها سعرها أعلى بأربعة أضعاف عن مثيلاتها المتوافرة بدبي، وقد كنت أتوهم أو أشك بأني قد أكون سمعت أو قرأت مسبقا بأن الجمارك لا تسمح بإدخالها من الخارج، ولكي أقطع الشك باليقين توجهت إلى موظف الجمارك المسؤول بالمطار كي أتحقق من صحة هذا الأمر قبل أن أحضر واحدة عند عودتي.

قال لي الموظف هي ليست ممنوعة وليست مسموحة! الأمر يعتمد على حجمها وعلى تقدير الموظف المسؤول عن التفتيش ساعتها! بمعنى أنه من الممكن أن يفسح مرورها وممكن العكس أيضا، وأردف قائلا: أنا نفسي لا أحضر بعض الاجهزة عندما أكون مسافرا كي لا أحرج زملائي بالمطار لأن مسألة فسحها أو منعها راجعة إلى التقدير الشخصي من الموظف وإلى حالته المزاجية في ذلك الوقت!

لا شك أن جهاز الجمارك جهاز مهم وحساس ويعتبر خط دفاع أول للبلد يحميه من دخول الكثير من المواد والسلع الخطرة، ولا شك أن أفراد هذا الجهاز يخضعون للتدريبات المتخصصة التي تساعدهم على القيام بمهامهم على الوجه الصحيح، كما أنه لا شك أن هناك قوانين ولوائح توضح أنواع السلع الممنوعة أو تنظم دخول بعض السلع للمملكة بضوابط ومواصفات معينة وهذا حسب توقعي أنه محل علم ودراية لدى أفراد جهاز مصلحة الجمارك، بمعنى آخر أننا لسنا بحاجة إلى أي تقدير شخصي من الموظفين طالما أن هناك قوانين ولوائح واضحة بشكل مفصل لا لبس فيه، فالأمر يدور بين احتمالين لا ثالث لهما، إما أن تكون السلعة ممنوعة أو تكون مسموحة بضوابط معينة أو بدون ضوابط، المهم أنها لا تخضع للتقييم الشخصي أو المزاجي.

من أهم المشكلات الإدارية التي نعاني منها في الإدارات العامة مسألة تحكيم الحالة المزاجية ازاء مسائل وقضايا ومعاملات ورد في حقها قانون واضح لا لبس فيه، وهذه المشكلة من أهم العوامل المسببة لاستشراء الفساد الإداري في أي منظمة سواء كانت حكومية أو خاصة، فركن القوانين والانظمة جانبا والاحتكام إلى المزاج يفضي إلى الظلم والتقصير فضلا عن كونه مخالفة قانونية تستحق العقوبة على مرتكبها مهما كان حجمه أو موقعه في المنظمة.

وجود اللوائح والقوانين وحدها لا يكفي بخلق حالة إدارية مثالية دون رقابة ومتابعة وتدريب خصوصا مع تلك الأنشطة التي يكون فيها مواجهة مع الجمهور المتنوع والمختلف في التعامل والثقافة. يجب أن تطبق الأنظمة بأمانة تامة متجردة عن المزاج والتقدير الشخصي، فالقانون أرقى وأرفع من أن يحتاج إلى الاستحسانات الشخصية التي يكون ضررها في الغالب أكثر من نفعها.