آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 8:49 ص

شرك التزكية!

من الموضوعات التي ابتلي بها العرب خاصة والمسلمون عامة؛ تزكية الذات أو المذهب أو الجنس والعرق،.. تزكية عامة شركية.

ونحن فقراء إلى الله وضعفاء وفينا من البلاء والكبر والعصبية ما الله به عليم والذي علمنا حب التزكية ليس الإسلام قطعا. إن المزكي نفسه أو مذهبه أو جنسه أو عرقه أو الخ يكون قد أعطاها جزءا من الألوهية من حيث لا يشعر! فلها التشريع وهي المعيار!

فكل شخص أو مذهب يرى أنه معيارا للحق وله حق التشريع والإبطال والحذف والإقرار والتعقيب على الله ورسوله فقد أشرك!

والآن تأملوا النصوص القرآنية التي أخفاها عليكم المزكون أنفسهم! الذين يريدون أن نعبدهم وألا نعرف الله إلا بعد أن يأذنون لنا:

قال تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً * انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا وهذه الآية وردت بعد قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء... الآية وهذا قد يفيد أن التزكية فيها شرك لا يغفر.

أتعرفون لماذا هجر المتمذهبون هذا النوع من الشرك؟ لأنهم لو اعترفوا به وبإثمه لتواضعوا وخشوا على أنفسهم منه وتواصلوا وتعلموا. المزكي نفسه الذي لا يحتمل ضلاله ونفاقه ولو للحظة قد جعل من نفسه أو مذهبه إلها صغيرا لا تشوبه شائبة!

المزكي نفسه مطمئن جدا! يقول ما يشاء ويظلم كما يشاء ويفتي بظلم الناس، وينسى قوله تعالى ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى.

المزكي نفسه يفرض نفسه مندوبا ساميا عن الله؛ وبدون إذن من الله؛ وتصبح كل عقيدته بأكاذيبها وأحقادها وضيقها شرع إلهي ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى.

ما أحوجنا لتفتيش نفوسنا وأن نتعلم التواضع، وهؤلاء الغلاة - غلاة المذاهب كلها - ما أحوجهم إلى تهذيب النفس وتعلم التواضع والانتباه لهذه المعاني القرآنية المهجورة.

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان