آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

المصير المشترك

ليست طائفية!

حسين أنور السنان صحيفة اليوم

الأصل في علاقات الدول بعضها ببعض هي علاقة السلم والتعايش وتبادل المصالح خصوصاً مع دول الجوار بما تقتضيه المصالح العامة المشتركة، والاستثناء هو حالة التوتر والأخذ والجذب والقطيعة أو حتى الحرب. منذ خلق الله البشر في هذه الدنيا وحالتا السلم والحرب تتقاطعان على مر العصور والأحقاب التي عاشتها الشعوب والأمم، والدوافع التي أدت إلى تلك الحروب كثيرة جداً ومتنوعة ولكنها ومهما اختلفت أسبابها فإن دافعها الأساسي والأهم هو الحفاظ على أمن وكيان الدولة وحماية سيادتها من الانتهاك، كما أن الأصل الطبيعي للحرب هو أنها الخيار الأخير الذي تلجأ له أي دولة طبيعية للحفاظ على سيادتها ومكتسباتها باستثناء تلك الدول التي تترزق منه قوتها!

في الحرب تتداخل وتتشابك الكثير من الأمور الفرعية والثانوية التي تتقاطع مع حالة التوتر المصاحب للحرب، وما تنتجه من هياج عاطفي عند الناس، فيصبح الناس أكثر قابلية للتأثر بتلك الأمور الفرعية التي قد لا تحتل حيزاً كبيراً من اهتماماتهم في أوقات السلم والرخاء من قبيل المشكل الطائفي والقومي وما أشبه، والذي يجد ”المتمصلحون“ من إثارته البيئة الملائمة لبثه في النفوس وهي في أوج حساسيتها خلال الأزمات والحروب!.

العبء الذي يقع على أي قيادة سياسية خلال الحرب كبير جداً على الصعيدين الداخلي والخارجي، فعلى الصعيد الداخلي تسعى الحكومات إلى لم الصف الداخلي لشعبها وتوحيده وحمايته من الشائعات المغرضة والفتن، وعلى الصعيد الخارجي تسعى إلى التعاطي مع كل مفردات الحرب المعقدة المادية منها والمعنوية، فكما أن هناك خسائر مادية وبشرية تقع نتيجة للحرب فهناك أيضاً خسائر معنوية لا تقل أهمية عن الخسائر المادية كحالة العداوة التي تتولد عند شعب الدولة الأخرى طرف النزاع.

الحرب مهما تعددت أسبابها يبقى في العادة دافعها الأهم دافع سياسي وسيادي أمني، وحتى تلك الحروب التي كانت تتبنى العنوان الديني أو القومي هي كذلك لا تنفك عن الدافع السياسي بالأخير، إلا أن الفرق بين الأولى والثانية هو أن الأولى تنتهي الكثير من تبعاتها بعد انتهاء العمليات الحربية والتوصل إلى حالة تفاهم وسلام بين الدولتين طرفي النزاع، وأما الثانية فلا تنتهي بذلك بل تظل مشتعلة في النفوس لعشرات بل مئات من السنين في نفوس الشعوب قبل الحكومات.

إذا كانت الحالة الطبيعية بين الشعوب والدول هي حالة التآخي وحسن الجوار في حالة السلم والاستقرار كما أسلفت في المقدمة، فمن باب أولى أن تكون تلك الحالة هي الحالة الطبيعية بين أبناء الشعب الواحد في حالتي السلم والحرب أيضاً، بل أزيد عليها بأن حالة التعايش وحسن الظن هي التي يجب أن تطغى وتغلب على الصورة العامة ككل، فالمصير المشترك هو الحاكم هنا الذي لا خيار أهم منه عند العقلاء. ومن الواجب على أبناء الوطن الواحد عدم الانجرار إلى الاستقطابات الفئوية والمذهبية أو العرقية والقبلية، وغيرها التي قد تحصل خلال الحرب والتي بمجملها تعتبر حيثيات فرعية من الحالة الوطنية الجامعة، ولكنها إذا ما أثيرت داخلياً فإنها كفيلة بشق صف الجبهة الداخلية التي وبالضرورة المنطقية يجب ألا تكون تلك الجبهة بمجمل مكوناتها ضمن رهانات الحرب.